الخميس، 4 ديسمبر، 2014

الديمقراطية بالقانون



رسالة رئيس الـجمهورية بـمناسبة الذكرى العشرين لإنشاء لجنة البندقية

 (اللجنة الأوروبية للديمقراطية بالقانون)

البندقية، إيطاليا، 5 جوان 2010


السيد الرئيس،
السيدات و السادة أعضاء لجنة البندقية،
أصحاب الدولة و المعالي و السعادة،
حضرات السيدات و السادة،

لقد حبّذ رئيس الجمهورية، السيد عبد العزيز بوتفليقة حضور مراسم الاحتفال الرسمي هذا، المقام إحياء للذكرى العشرين لإنشاء لجنة البندقية، غير أن شواغل حالت دون ذلك، و من ثمة شرّفني بالنيابة عنه و التحدث باسمه.
 لقد استطاعت لجنة البندقية، في ظرف عشرين سنة من عمرها، أن تواكب التطورات الحاصلة في أوروبا وفي العالم.
إذ وفقت، بداية، في مواجهة الوضع الاستعجالي، الناتج عن ظهور ديمقراطيات جديدة كانت في بداية  مرحلتها الانتقالية في مطلع تسعينيات القرن العشرين، و كان لا بد من المبادرة إلى مدّها بمساعدة دستورية مستلهمة من الرصيد الدستوري الأوروبي.
 واستطاعت، بعد ذلك، أن تتحوّل إلى هيئة تفكير في مجال القانون الدستوري مثلما تشهد به شتى التوضيحات والاستشارات التي تفيد بها البلدان التي تتطلب ذلك.
كما استطاعت، فوق ذلك، أن توسّع تركيبتها بحيث صارت تشمل دولا غير أوروبية، بإدماج فضاءات جغرافية و ثقافية أخرى، بما أثرى فسيفساءها البشرية.
 إن انفتاح لجنة البندقية على البلدان هذه يشكل، و لا ريب، خطوة إيجابية صوب حوار مثمر وتقارب بات لا بد منه أكثر من أي وقت مضى، بين جميع من يتطلعون إلى معرفة أفضل للآخر وإلى الاعتراف به عن طواعية وطيب نفس.

والانفتاح هذا على آفاق أخرى، حبلى بأفكار التشارك و التبادل، يقيم الدليل والبرهان على  الحيوية التي تتمتع بها لجنتكم و على الاهتمام الذي توليه لمسائل الديمقراطية و دولة الحق والقانون وحقوق الإنسان التي تحدد طرح نفسها المرة تلو الأخرى.
 إن الجزائر تعي ما للعدالة الدستورية من دور عظيم في تعميق الديمقراطية، وبناء دولة الحق والقانون و حماية الحقوق و الحريات، من حيث هي أساس الحق للممارسة الديمقراطية و وجه من أوجه الحكامة الرشيدة.
 إن العدالة الدستورية ثقافة، مثلها في ذلك مثل الديمقراطية و دولة الحق والقانون. و لا بد لها أن تتجلى عبر تجربة و ممارسة يطول أمدهما كي تصبح جزءا لا يتجزأ من ثقافتنا اليومية و من واقعنا السياسي.
 إن ما أنجزته بلدان الضفة الشمالية على امتداد أجيال عديدة لا يمكن لبلداننا اختزاله أو تحقيقه في ظرف وجيز، فنحن نعلم تمام العلم أن الديمقراطية ليست وصفة سحرية جاهزة للاستعمال و صالحة لكافة المجتمعات، مهما كان المكان و مهما كان الزمان.
 إن بلدان الضفة الجنوبية لم تبق على هامش التطورات التي شهدتها العدالة الدستورية، ذلك أن أغلب هذه البلدان أدرجت في دساتيرها، كلا حسب وتيرة تاريخه السياسي الخاص، آليات للرقابة الدستورية وانضم البعض منها إلى فضاءات إقليمية و/ أو لغوية للتعاون و تبادل التجارب في مجال العدالة الدستورية.
 لقد أثمر العمل الذي قامت به لجنة البندقية منذ عقدين من الزمن و أتى أكله بالنظر لحصيلتها الإيجابية و على الخصوص مبادرتها المتوخية إنشاء منتدى دولي دائم للعدالة الدستورية.
  إنني لعلى يقين من أن الفضاء الجديد هذا، الذي حظي بترحيب أغلب المحاكم الدستورية، سيعمق أكثر فأكثر الحوار بين القضاة الدستوريين في كافة البلدان، و سيسهم في تفاهم أفضل وإشاعة أوسع للمفاهيم ذات المدلول المشترك بالنسبة لهم.
 لقد تم، بمدينة الجزائر، سنة 1997، اتخاذ قرار إنشاء اتحاد المحاكم والمجالس الدستورية العربية، ونحن دعمنا، مند البداية، مشروع إنشاء فضاء عالمي من خلال استضافتنا وتنظيمنا، بالتعاون مع لجنة البندقية، لواحد من الاجتماعات التحضيرية الثلاثة لندوة كيب تاون العالمية مع اجتماعي فيلنيوس و سيول.
 السيد الرئيس،
السيدات و السادة أعضاء لجنة البندقية،
أصحاب الدولة و المعالي و السعادة،
حضرات السيدات و السادة،
 إننا نأمل أن يكون الاحتفال بالذكرى العشرين هذه بداية لإنجازات مشهودة جديدة في مجال الديمقراطية عن طريق القانون، و أن يفضي المشروع الطموح هذا المتوخي إنشاء منتدى عالمي إلى نتائج توافق ما يحدونا من التطلعات.
 أشكركم على كرم الإصغاء.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق