الاثنين، 8 ديسمبر، 2014

يوم دراسي حول "الدور التشريعي لمجلس الأمة في ظل الدستور الجزائري و الأنظمة المقارنة"



"الدور التشريعي لمجلس الأمة في ظل الدستور الجزائري و الأنظمة  المقارنة"

الدعوة إلى توسيع صلاحيات مجلس الأمة في مجال التشريع


دعا أساتذة جامعيون وبرلمانيون يوم الأحد بالجزائر العاصمة إلى توسيع صلاحيات مجلس الأمة في مجال التشريع و إدراج ذلك في التعديل الدستور المرتقب.
في هذا الإطار طالب أستاذ القانون الشريف كايس خلال تدخله في اليوم الدراسي حول "الدور التشريعي لمجلس الأمة في ظل الدستور الجزائري و الأنظمة  المقارنة"بإدراج مواد في الدستور المرتقب "لتوسيع صلاحيات مجلس الأمة و تمكينه من اقتراح مشاريع قوانين".
وأبرز السيد كايس أن توسيع صلاحيات مجلس الأمة "من شأنه خلق ديناميكية جديدة في العمل التشريعي مما يضمن تحقيق توزان بين السلطات الثلاثة وتطوير المنظومة القانونية في الجزائر".
وبدوره ,أبرز أستاذ القانون الدستوري مسعود شيهوب أنه في حالة منح المبادرة لمجلس الأمة في اقتراح مشاريع القوانين سيتم عرض هذه الأخيرة على مجلس الشعبي الوطني و إذا تم تسجيل أي اختلاف بين الغرفتين يتم اللجوء إلى لجنة المتساوية الأعضاء لأخد القرار النهائي.
من جانبها طالبت عضو مجلس الأمة زهية بن عروس بإدراج مواد في الدستور المرتقب تهدف إلى منح الفرصة للغرفة الأولى للبرلمان من أجل اقتراح مشاريع قوانين "وعدم الاكتفاء بمناقشة مقترحات مشاريع القوانين التي تأتي من المجلس الشعبي الوطني كما هو المعمول به حاليا".
وألحت السيدة بن عروس على ضرورة "إستثمار" الموارد المالية المخصصة لمجلس الأمة إلى جانب الطاقات البشرية التي تتواجد به والاستفادة من تجربتها وخبراتها.
من جهته, تساءل وزير العلاقات مع البرلمان ماحي خليل عن كيفية تمكين مجلس الأمة من ممارسة "حقه في المبادرة في التشريع ولو في مجالات محددة على غرارما يجري به العمل في بعض الأنظمة الدستورية".
وأوضح السيد ماحي ان الدستور يوحي في ظاهره بأن دور المجلس الأمة لا يقل و لا يختلف عن دور المجلس الشعبي الوطني.
وأشار إلى أنه رغم ذلك (الإيحاء بتساوي في الدور بين الغرفتين) إلا أن القانون العضوي رقم 99-02 المؤرخ في 8 مارس 1999 الذي يحدد تنظيم البرلمان بغرفتيه وعملهما وعلاقاتهما بالحكومة "قيد" دور المجلس الأمة في التشريع الذي يعد "جانبا أساسيا" في العمل البرلماني.
وبمناسبة هذا اللقاء، عرض أسامة أحمد ملكاوي عضو مجلس الأعيان الأردني التجربة الأردنية من خلال التطرق إلى الدور التشريعي لمجلس الأعيان الأردني.
بدوره شرح الأمين العام لمجلس الشيوخ الإسباني مانويل كافيرو قوماز الوظيفة التشريعية لمجلس الشيوخ الإسباني.
يذكر أن هذا اليوم الدراسي نظمته وزارة العلاقات مع البرلمان.
المصدر وكالة الأنباء الجزائرية ، الأحد، 07 ديسمبر 2014 14:59


خبراء وبرلمانيون يطالبون بصلاحيات أوسع لمجلس الأمة

اقترح مشاركون في يوم دراسي حول “الدور التشريعي لمجلس الأمة”، نظمته وزارة العلاقات مع البرلمان، أمس، بالعاصمة، منح صلاحيات أوسع للمجلس في تعديل الدستور غير تلك التي اقترحتها السلطات في تعديل الدستور الذي تعتزم القيام به.
يعتقد الأستاذ الشريف كايس أستاذ القانون بجامعة تيزي وزو، أن مجلس الأمة “بلغ مستوى من النضج بما يؤهله لممارسة الوظيفة التشريعية كاملة”، أي تعديل النصوص واقتراح مشاريع القوانين، أسوة بالمجلس الشعبي الوطني. ورأى أنه من الضروري منح نفس الصلاحيات للغرفتين، مع إرفاقها بآلية لتسوية المنازعات المحتملة بين المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة.
وضمت اقتراحات الرئاسة، في الوثيقة التي وزعت على الأحزاب والشخصيات السياسية، في ماي الماضي، منح مجلس الأمة حق المبادرة بالقوانين، عكس ما هو معمول به حاليا، والأولوية في النظر في مشاريع القوانين المتعلقة بالتنظيم المحلي وتهيئة الإقليم والتقسيم الإداري.
ورأى عضو المجلس السابق، بوزيد لزهاري، أن الظروف الحالية أصبحت مناسبة لتوسيع صلاحيات الهيئة في الظروف الحالية، خصوصا أن الأغلبية في الغرفتين هي نفسها، كما صدر نفس المقترح عن النائب السابق مسعود شيهوب، مقترحا توسيع صلاحيات مجلس الأمة في التشريع لكل المجالات عدا قانون المالية الذي يبقى حكرا على الحكومة. وعرض عضو مجلس الأعيان الأردني، أسامة أحمد ملكاوي، تجربة الغرفة العليا بالبرلمان ببلاده، كما قدم الأمين العام لمجلس الشيوخ الإسباني، مانويل كافيرو ڤوماز، تجربة المجلس ودوره في البرلمان، لافتا إلى تمتع الغرفة الثانية الإسبانية بكل الصلاحيات التي تحوز عليها الغرفة الأولى، مع اختلافات في شكل اقتراح التعديلات. وأيد رئيس المجلس الشعبي الوطني، العربي ولد خليفة، في رسالة له إلى الملتقى، منح دور أكبر للغرفة الثانية، بينما جدد رئيس مجلس الأمة، عبد القادر بن صالح، في رسالة مماثلة، مطالب هيئته بالحصول على صلاحيات كاملة.
وأعلن وزير العلاقات مع البرلمان، ماحي خليل، في تصريح صحفي، أن خلاصة اليوم الدراسي ستحول إلى السلطات المعنية، مبرزا أهمية الغرفة العليا في الحياة السياسية باعتبارها صمام أمان للوقاية من الأزمات والاضطرابات التي قد تبرز للوجود.
الجزائر: ج. ف

الاثنين 08 ديسمبر 2014
المصدر: يومية الخبر

الخميس، 4 ديسمبر، 2014

بمناسبة الذكرى العشرين للجنة الأوربية للديمقراطية بالقانون



رسالة رئيس الـجمهورية بـمناسبة الذكرى العشرين لإنشاء لجنة البندقية
 (اللجنة الأوروبية للديمقراطية بالقانون)
البندقية، إيطاليا، 5 جوان 2010

السيد الرئيس،
السيدات و السادة أعضاء لجنة البندقية،
أصحاب الدولة و المعالي و السعادة،
حضرات السيدات و السادة،

لقد حبّذ رئيس الجمهورية، السيد عبد العزيز بوتفليقة حضور مراسم الاحتفال الرسمي هذا، المقام إحياء للذكرى العشرين لإنشاء لجنة البندقية، غير أن شواغل حالت دون ذلك، و من ثمة شرّفني بالنيابة عنه و التحدث باسمه.
 لقد استطاعت لجنة البندقية، في ظرف عشرين سنة من عمرها، أن تواكب التطورات الحاصلة في أوروبا وفي العالم.
إذ وفقت، بداية، في مواجهة الوضع الاستعجالي، الناتج عن ظهور ديمقراطيات جديدة كانت في بداية  مرحلتها الانتقالية في مطلع تسعينيات القرن العشرين، و كان لا بد من المبادرة إلى مدّها بمساعدة دستورية مستلهمة من الرصيد الدستوري الأوروبي.
 واستطاعت، بعد ذلك، أن تتحوّل إلى هيئة تفكير في مجال القانون الدستوري مثلما تشهد به شتى التوضيحات والاستشارات التي تفيد بها البلدان التي تتطلب ذلك.
كما استطاعت، فوق ذلك، أن توسّع تركيبتها بحيث صارت تشمل دولا غير أوروبية، بإدماج فضاءات جغرافية و ثقافية أخرى، بما أثرى فسيفساءها البشرية.
 إن انفتاح لجنة البندقية على البلدان هذه يشكل، و لا ريب، خطوة إيجابية صوب حوار مثمر وتقارب بات لا بد منه أكثر من أي وقت مضى، بين جميع من يتطلعون إلى معرفة أفضل للآخر وإلى الاعتراف به عن طواعية وطيب نفس.

والانفتاح هذا على آفاق أخرى، حبلى بأفكار التشارك و التبادل، يقيم الدليل والبرهان على  الحيوية التي تتمتع بها لجنتكم و على الاهتمام الذي توليه لمسائل الديمقراطية و دولة الحق والقانون وحقوق الإنسان التي تحدد طرح نفسها المرة تلو الأخرى.
 إن الجزائر تعي ما للعدالة الدستورية من دور عظيم في تعميق الديمقراطية، وبناء دولة الحق والقانون و حماية الحقوق و الحريات، من حيث هي أساس الحق للممارسة الديمقراطية و وجه من أوجه الحكامة الرشيدة.
 إن العدالة الدستورية ثقافة، مثلها في ذلك مثل الديمقراطية و دولة الحق والقانون. و لا بد لها أن تتجلى عبر تجربة و ممارسة يطول أمدهما كي تصبح جزءا لا يتجزأ من ثقافتنا اليومية و من واقعنا السياسي.
 إن ما أنجزته بلدان الضفة الشمالية على امتداد أجيال عديدة لا يمكن لبلداننا اختزاله أو تحقيقه في ظرف وجيز، فنحن نعلم تمام العلم أن الديمقراطية ليست وصفة سحرية جاهزة للاستعمال و صالحة لكافة المجتمعات، مهما كان المكان و مهما كان الزمان.
 إن بلدان الضفة الجنوبية لم تبق على هامش التطورات التي شهدتها العدالة الدستورية، ذلك أن أغلب هذه البلدان أدرجت في دساتيرها، كلا حسب وتيرة تاريخه السياسي الخاص، آليات للرقابة الدستورية وانضم البعض منها إلى فضاءات إقليمية و/ أو لغوية للتعاون و تبادل التجارب في مجال العدالة الدستورية.
 لقد أثمر العمل الذي قامت به لجنة البندقية منذ عقدين من الزمن و أتى أكله بالنظر لحصيلتها الإيجابية و على الخصوص مبادرتها المتوخية إنشاء منتدى دولي دائم للعدالة الدستورية.
  إنني لعلى يقين من أن الفضاء الجديد هذا، الذي حظي بترحيب أغلب المحاكم الدستورية، سيعمق أكثر فأكثر الحوار بين القضاة الدستوريين في كافة البلدان، و سيسهم في تفاهم أفضل وإشاعة أوسع للمفاهيم ذات المدلول المشترك بالنسبة لهم.
 لقد تم، بمدينة الجزائر، سنة 1997، اتخاذ قرار إنشاء اتحاد المحاكم والمجالس الدستورية العربية، ونحن دعمنا، مند البداية، مشروع إنشاء فضاء عالمي من خلال استضافتنا وتنظيمنا، بالتعاون مع لجنة البندقية، لواحد من الاجتماعات التحضيرية الثلاثة لندوة كيب تاون العالمية مع اجتماعي فيلنيوس و سيول.
 السيد الرئيس،
السيدات و السادة أعضاء لجنة البندقية،
أصحاب الدولة و المعالي و السعادة،
حضرات السيدات و السادة،
 إننا نأمل أن يكون الاحتفال بالذكرى العشرين هذه بداية لإنجازات مشهودة جديدة في مجال الديمقراطية عن طريق القانون، و أن يفضي المشروع الطموح هذا المتوخي إنشاء منتدى عالمي إلى نتائج توافق ما يحدونا من التطلعات.
 أشكركم على كرم الإصغاء.


الملتقى الأفليمي حول تجارب الرقابة على دستورية القوانين



المجلس الدستوري اللبناني

الملتقى الإقليمي حول"تجارب الرقابة على دستورية القوانين في الدول العربية، تقييم ورؤية مستقبلية"

افتتح المجلس الدستوري بالتعاون مع مؤسسة "كونراد اديناور" المؤتمر الإقليمي عن "تجارب الرقابة على دستورية القوانين في الدول العربية، تقييم ورؤية مستقبلية"، بمناسبة مرور عشرين سنة على بدء العمل الدستوري في لبنان، في فندق هيلتون حبتور في حضور ..شخصيات رسمية وسياسية وحزبية وقضائية ودبلوماسية إضافة إلى وفود حقوقية عربية...
...ألقى بيتر ريميله كلمة مؤسسة كونراد اديناور، شدد فيها على أهمية هذا المؤتمر في تبادل الخبرات وتشاطر الرأي، مشيرا إلى أن المؤسسة هي سياسية وتعمل بطريقة وطيدة مع المؤسسة المسيحية في ألمانيا وتهدف الى المساهمة في تعزيز سيادة القانون واستقلال النظام القضائي.

ولفت ريميله إلى أن الجلسة تعمل على ثلاثة برامج، الأول فتح مجال للحوار السياسي، الثاني مساعدة لبنان وأزمة اللاجئين السوريين، أما الثالث فهو برنامج إقليمي لسيادة القانون في المنطقة العربية، متطرقا إلى شراكة المؤسسة مع المجلس الدستوري اللبناني بهدف التشاور والتعاون.و اعتبر أن التمديد للمجلس النيابي يخرق القوانين والدساتير اللبنانية، وأن شرعية البرلمان اللبناني تم حذفها مجددا وأن المجلس الدستوري هو الذي يقرر إذا كان هذا التمديد دستوريا أم لا من دون أي تدخل سياسي.
ثم كانت كلمة لرئيس اتحاد المحاكم والمجالس الدستورية العربية محمد أشركي ألقاها نيابة عنه عضو المجلس الدستوري في المغرب رشيد المدور، معتبرا أن تقييم تجارب الرقابة على إستقرارية القوانين في الدول العربية سيتيح لنا التطلع إلى المستقبل، مستحضرين التراكمات التي تحققت في مجال القضاء الدستوري في عالمنا العربي وهي تراكمات تشكل رصيدا ثمينا سواء على منتدى التشريعات الدستورية أو الاجتهادات القضائية إضافة إلى الافتتاح والتجارب الدولية في هذا المضمار".
وشدد أشركي على أن "بناء الدولة الديمقراطية الحديثة القائمة على سيادة القانون وصيانة حقوق وحريات المواطنات والمواطنين لا يستقيم من دون وجود قضاء دستوري مستقل محايد وذي كفاءة عالية مشكلا بذلك المرجع الذي يطمئن له الجميع للسهر على سمو الدستور وحسن تفسير وتطبيق أحكامه".
وأكد "أن الدول العربية رغم المحن التي يجتازها بعضها حاليا ستتلمس طريقها تدريجيا نحو إقامة وتعزيز دولة المؤسسات التي يعد القضاء الدستوري ركنا من أركانها الأساسية، متطرقا إلى دستور المملكة المغربية الصادر سنة 2011 الذي أحدث نقلة نوعية في ميدان العدالة الدستورية بإنشائه للمحكمة الدستورية التي ستحل قريبا محل المجلس الدستوري ولكن بصلاحيات أوسع وبدور اقوي في مجال صيانة الحقوق والحريات العامة المضمونة دستوريا للجميع".
ثم كانت كلمة لرئيس لجنة البندقية جياني بوكيشيو الذي أشار إلى أن اللجنة تضم حوالى ستين دولة أوروبية وهي في خدمة الدول التي ترغب في التطور على مستوى الديمقراطية، مؤكدا أن هناك ضرورة ملحة لإصلاح مؤسسات الدول في ما يتعلق بمستوى القوانين الدولية"، آملا أن يتم التشارك مع لبنان ومع البلدان المشاركة في هذا المؤتمر من أجل تعزيز المواضيع الدستورية من خلال تقديم الدعم للمحاكم والمجالس الدستورية في هذه الدول باعتبار أن المحكمة الدستورية هي العمود الأساسي للدولة وللمجالس الدستورية".

كلمة السفير الألماني في لبنان ألقاها القائم بأعمال السفارة مارستن ميسور ويفنوسن الذي أشار إلى "أن التغييرات في البلدان العربية تظهر أن هناك احتمالا في التغبير على المستوى السياسي، ولكن الدول العربية ليست مستعدة بعد"، مشددا على "ضرورة تضافر الجهود على المستويات كافة من أجل التوصل إلى دول ديمقراطية".
وتطرق إلى أهمية الدستور الألماني، موضحا أن الدبلوماسيين الألمان هم محامون بحد ذاتهم ولديهم خبرة كبيرة في القانون والدستور وأنه يمكن للدستور الألماني أن يكون أساسا للديمقراطية.

بعدها تحدث رئيس المجلس الدستوري الدكتور عصام سليمان الذي قال: "قد يتساءل البعض عن مغزى الدعوة إلى هذا المؤتمر في ظروف عصيبة تمر بها المنطقة وتجعل الامن في راس الأولويات".
أضاف: "جاءت الدعوة لمؤتمرنا هذا تأكيدا لاقتناع راسخ بضرورة التقدم في مسيرتنا نحو بناء مستقبل زاهر، انطلاقا من تقييم تجاربنا، والسعي لتطويرها من أجل بناء دولة ديمقراطية، تحقق العدالة، وتوفر العيش الكريم لمواطنيها، فالتصدي للإرهاب لا يكون فقط بإجراءات عسكرية وأمنية، إنما بإصلاحات عميقة في أنظمتنا الدستورية، وباعتماد سياسات تقود إلى إزالة الأوضاع التي شكلت تريه خصبة لنشوء الإرهاب ونموه وانتشاره وتعاظم خطره. فالأمن لم يعد أمنا بالمفهوم التقليدي، إنما أصبح أمنا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وإنسانيا، أمن أساسه حقوق وحريات يضمنها الدستور ويلتزم بها المشترع، وتجد تعبيرا عنها في سياسات توفر شروط التمتع بها، وقضاء يصونها في أحكامه فيحقق العدالة".

وتابع: "في هذه المظلومة، التي تقوم عليها الدولة، التي تتطلع إليها شعوب هذه المنطقة، الدولة الراعية لمواطنيها ولحقوق الإنسان، يشغل القضاء الدستوري المتمثل بالمحاكم والمجالس الدستورية موقعا مميزا، كركن أساسي من أركان النظام السياسي، فهو صمام أمان في عملية التشريع، والضامن لالتزام المشترع باحترام الدستور وما نص عليه من مبادئ وقواعد وآليات، وهو الحامي لمبدأ الفصل بين السلطات وتوازنها وتعاونها، ومن خلال ذلك يبرز دوره في انتظام أداء المؤسسات الدستورية، وفي تنقية القوانين من الشوائب التي علقت بها، ما يساعد على تحقيق العدالة في أحكام القضاء".

وأعلن أن"دور القضاء الدستوري هذا يحده الانتظام الذي يحكم العلاقة بين المؤسسات الدستورية، كما تحده الصلاحيات المناطة بكل منها، لذلك لا يجوز أن نحمله أكثر مما يحتمل، فصلاحيته في الرقابة على دستورية القوانين تقف عند حدود التزام المشترع بالتقيد بالمبادئ والقواعد التي نص عليها الدستور، ولاتصل إلى خيارات المشترع التي يحددها وفق اقتناعاته كممثل للأمة ويبقى باب الاجتهاد واسعا في رسم الحد الفاصل بين صلاحيات القضاء الدستوري وصلاحيات السلطة الإشتراعية".
وتابع: "من ناحية ثانية، يتوقف دور القضاء الدستوري على الصلاحيات الممنوحة له بموجب الدستور، وخصوصا لجهة الإمكانيات المتوافرة له للنظر في دستورية القوانين، فحصر حق المراجعة بالأطراف السياسية، وإغلاق الباب أمام الآخرين، وحرمان القضاء الدستوري من صلاحية النظر في دستورية القوانين الأساسية عفوا دون أي مراجعة، يقلص دوره، ويفسح المجال أمام تشريعات لا تتفق والدستور، تأخذ طريقها إلى التنفيذ فيختل معها الانسجام في المنظومة القانونية في الدولة".
وأشار إلى "أن تجارب القضاء الدستوري في الدول العربية حديثة العهد، وقد جاءت نتيجة مخاض عسير، فالسلطة السياسية لا تستسيغ عامة قيام سلطة تقيد حريتها في التشريع، وتلزمها بضوابط محددة، فللذهنية السياسية أثر بارز في علاقة السلطة السياسية بالقضاء الدستوري، غير أن القضاء الدستوري خطا، في الآونة الأخيرة خطوات لا بأس بها على طريق توسيع صلاحياته وذلك في كل من المغرب وتونس".
وقال: "أما في لبنان، فقد أنشىء المجلس الدستوري بموجب وثيقة الوفاق الوطني وتعديل الدستور في العام 1990 وأنيطت به الرقابة على دستورية القوانين والبث في النزاعات والطعون الناشئة عن الانتخابات الرئاسية والنيابية، ونزعت منه صلاحية تفسير الدستور التي كانت قد أعطيت له بموجب وثيقة الوفاق الوطني، وحصر حق مراجعة المجلس الدستوري بشأن دستورية القوانين، بكل من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء وبعشرة نواب وبرؤساء الطوائف المعترف بها قانونا في ما يتعلق حصرا بالأحوال الشخصية وحرية المعتقد وممارسة الشعائر الدينية والتعليم الديني".

وأعلن "أن إنشاء المجلس الدستوري جاء نتيجة اقتناع بضرورة إدخال إصلاحات على النظام السياسي، تساعد على ضبط أدائه، وتقود إلى بناء دولة القانون والمؤسسات التي طالما حلم بها اللبنانيون"، مشيرا إلى أن المجلس الدستوري باشر عمله في نهاية شهر تموز من العام 1994 وصدرت عنه قرارات في الطعون النيابية وفي دستورية القوانين ...، ومن بينها ستة قرارات صدرت هذا العام، وقد أبطلت هذه القرارات نيابات ونصوصا قانونية، وأسهمت في شرح الدستور، وسلطت الضوء على المبادئ والأهداف ذات القيمة الدستورية كما سلطت الضوء على الثغرات في قانون الانتخاب، وهي أمور ينبغي أن يستفيد منها المشترع".

وأكد "أن الظروف التي مارس فيها المجلس الدستوري مهامه، في العشر سنوات المنصرمة كانت ولا تزال ظروفا صعبة، وذلك بسبب الانقسامات السياسية الحادة، والتفلت من الضوابط في ممارسة العمل السياسي، والتمادي في تفسير الدستور، وفق الأهواء والنزوات والمصالح الفئوية الضيقة، ما تسبب باضطراب في أداء المؤسسات الدستورية وأحيانا في شللها وأثر سلبا على عمل المجلس الدستوري، فالمجلس الدستوري لا يبت في دستورية القوانين، إلا إذا كان هناك قوانين يضعها مجلس النواب ويجري الطعن في دستوريتها، وهو لا يصدر قرارات بشأن الطعون النيابية إلا إذا كان هناك انتخابات نيابية، ورغم الظروف الصعبة، تابع المجلس الدستوري مسيرته، بفعل اقتناع راسخ بضرورة تعزيز موقعه، وتفعيل دوره وتوسيع صلاحياته وإبعاده عن الصراعات السياسية ومنع السياسيين من التدخل في شؤونه حفاظا على استقلالية يتشبث بها".

وقال: "لقد عمدنا إلى إصدار الكتاب السنوي منذ العام 2009 - 2010  بانتظام، وصدر منه حتى الآن أربعة مجلدات، تتضمن دراسات في القضاء الدستوري إضافة إلى قرارات ونشاطات المجلس الدستوري، وسيصدر مجلد العام 2014 قريبا والكتاب السنوي يوزع في لبنان، وعلى المحاكم والمجالس الدستورية العربية والفرنكوفونية، ووقعنا اتفاقا مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي  UNDP، من ضمنه إصدار كتاب يعرف بالمجلس الدستوري وبالاجتهادات التي صدرت عنه، وكتاب أخر يضم كل قرارات المجلس الدستوري، والكتابان سيصدران في الشهر المقبل، وجرى تعزيز موقع المجلس الدستوري في اتحاد المحاكم والمجالس الدستورية العربية فعقدت دورة الاتحاد في العام 2011، في بيروت وكان لنا دور بارز في تعديل النظام الأساسي للاتحاد في اجتماعات الرباط والبحرين، كما استعاد المجلس الدستوري دوره في اتحاد المحاكم والمجالس الدستورية الفرنكوفونية، وشارك مع لجنة البندقية التابعة لمجلس أوروبا في تأسيس المؤتمر العالمي للعدالة الدستورية في العام 2011".

وتابع: "وعلى صعيد أخر، تم نقل ملكية مقر المجلس الدستوري من مصرف لبنان إلى الجمهورية اللبنانية، بسعي من هيئة المجلس ودعم من فخامة الرئيس ميشال سليمان، فأصبح المجلس الدستوري مقرا دائما يليق به".

وختم: "إننا نتطلع إلى توسيع صلاحيات المجلس الدستوري لكي يستطيع أن يقوم بالدور المفترض أن يقوم به على أكمل وجه، وذلك بالتوسيع في حق المراجعة، وإفساح المجال أمام المواطنين لمراجعة المجلس الدستوري عبر المحاكم، على غرار ما جرى في فرنسا وما اعتمد في بعض الدول العربية ومنها مصر والمغرب وتونس، وإعطاء المجلس الدستوري صلاحية النظر، عفوا ودون طعن، في دستورية القوانين الأساسية التي تشكل على أساسها السلطة المركزية والسلطة المحلية والقوانين التي ينفق على أساسها المال العام، نظرا لما لهذه القوانين من أهمية وإناطة صلاحية الفصل في الخلافات حول تفسير الدستور بالمجلس الدستوري، أي إعادة الصلاحية التي أعطيت له بموجب وثيقة الوفاق الوطني وسقطت في التعديل الدستوري، فلا يجوز أن تبقى الجمهورية بدون مرجعية للبت في تفسير الدستور، كما ينبغي إعادة النظر في قانون إنشاء المجلس الدستوري ونظامه الداخلي لجهة تعيين الأعضاء والنصاب والأكثرية المطلوبة لاتخاذ القرار.."

إشارة إلى أن المؤتمر يستمر يومين وتتمحور جلساته حول دور القضاء الدستوري في انتظام العمل التشريعي العربي، دور القضاء الدستوري في تحقيق العدالة في الدول العربية دور القضاء الدستوري في انتظام إدارة المؤسسة الدستورية واستراتيجيات وآليات تطوير أداء القضاء الدستوري في العالم العربي على أن تصدر توصيات في اختتام المؤتمر.
ن.م