الاثنين، 23 فبراير، 2015

طلب الحكومة للتصويت بالثقة

التـصويت بالثـقة في النظام الدستوري الجزائري

بقلم:الدكتور عمار عباس
مقال منشور بمجلة القانون، العدد الأول، المركز الجامعي غليزان، 2009


مقدمة

إذا كانت الحكومة في النظم البرلمانية كقاعدة عامة تستند على موافقة الأغلبية البرلمانية على برنامجها حتى تشرع في تطبيقه، فإنها ملزمة في نفس الوقت بتقديم حصيلة سنوية عن تنفيذه لنفس الأغلبية حتى تواصل دعمها إن نجحت في مهمتها أو سحب الثقة منها إن فشلت، ويكون ذلك بمناسبة تقديمها لبيان سنوي عن سياستها العامة.
 يراد ببيان السياسة العامة أن تقدم الحكومة سنويا للبرلمان عرضا عن مدى تنفيذ برنامجها الذي سبق له وأن وافق عليه، فهو بهذا"عبارة عن وسيلة إبلاغ، أي إحاطة البرلمان بما تم تطبيقه أثناء السنة الفارطة من البرنامج، وما هو في طور التحقيق، كما تبرز الحكومة من خلاله الصعوبات التي اعترضتها والآفاق المستقبلية التي تنوي القيام بها"[1]، ومن هنا فإن بيان السياسة العامة يقصد به ذلك الإجراء الذي لا يستعمل إلا من طرف حكومة قائمة تمت المصادقة على برنامجها، فتقدم بموجبه عرضا عن التطورات الجديدة والهامة لسياستها[2].
إن بيان السياسة العامة الذي تقدمه الحكومة سنويا للمجلس الشعبي الوطني لا تكمن أهميته في اعتباره إجراء رقابيا، وإنما بالنظر إلى النتائج التي قد يفضي إليها عرضه، حيث تعتبر الرقابة في هذه المناسبة السنوية رقابة ردعية[3]، فقد خول النواب بمقتضى الدستور إمكانية اختتام المناقشة التي تعقب بيان السياسة العامة بلائحة أو بإيداع ملتمس رقابة.
ولما كانت الحكومة في أغلب الأحيان تكون منبثقة من أغلبية برلمانية أو من ائتلاف الأحزاب المشكلة للبرلمان، ولما كانت في حاجة ماسة إلى تأييد هذه الأغلبية حتى تتمكن من تنفيذ برنامجها الذي صادق عليه البرلمان، ومدها بالوسائل القانونية لتنفيذه، فقد مكن الدستور الوزير الأول عقب مناقشة بيان السياسة العامة من طلب التصويت بالثقة من نواب المجلس الشعبي الوطني، للتحقق من مساندتهم لها في حالة تصويتهم لصالحها، أو سحب الثقة وحجبها عنها في الحالة المعاكسة[4].
         ومن هنا فإن"سحب الثقة بالحكومة أو بالوزراء هو عدم دعم المجلس التشريعي للحكومة بالأغلبية المطلوبة للاستمرار في الحكم مما يترتب عليه فقدان الوظيفة المسندة إليها"[5]، لذلك نجد الأنظمة البرلمانية تقوم على خاصية جوهرية مفادها أن الحكومة لا يمكنها مواصلة عملها إلا إذا تأكدت من مواصلة مساندة البرلمان لها[6]، وقد أخذ النظام السياسي الجزائري بهذه الوسيلة الدستورية فحدد لها إجراءاتها وشروط ممارستها، مبينا في نفس الوقت النتائج التي قد تترتب عليه، وهو ما سنتناوله بالتفصيل في هذا المقال.

أولا: مناسبة طرح الثقة

         إن الحكومات تطرح الثقة بنفسها عند تشكيلها لأول مرة وبعد عرض برنامجها على البرلمان[7]، وعلى هذا الأساس فقد جرت العادة في النظم السياسية البرلمانية على أن الحكومة بإمكانها طلب الحصول على ثقة المجالس النيابية في عدة مناسبات إما على برنامجها أو بمناسبة التصويت على نص أو بمناسبة تقديم بيان لسياستها العامة، على اعتبار أن الحكومة تعتبر حائزة لثقة البرلمان ما لم تسحب منها[8].
          وفي هذا السياق فقد خول الدستور الفرنسي لسنة 1958، لرئيس الحكومة بعد مداولة في مجلس الوزراء، طرح مسئولية حكومته على الجمعية الوطنية سواء على برنامجها أو حول بيان لسياستها العامة[9]، وعلى الرغم من عدم استعمال المؤسس الدستوري الفرنسي لمفهوم التصويت بالثقة في الفقرة الأولى من المادة 49 لأسباب خاصة[10]، إلا أن طرح المسئولية السياسية لا يمكن أن يعني سوى طلبا للتصويت بالثقة[11].
         كما أقر الدستور الفرنسي فرصة أخرى لرئيس الحكومة يمكنه أن يطرح فيها مسألة الثقة في حكومته على الجمعية الوطنية، وذلك بمناسبة التصويت على نص، والمقصود بالنص هنا هو نص تشريعي في طور الإعداد، حيث أن هذا النص يعتبر مصادق عليه إلا في حالة إيداع ملتمس رقابة في خلال الأربع والعشرين ساعة الموالية، وتم التصويت عليها طبقا للإجراءات القانونية المقررة في هذا الشأن، أما إذا لم يتم إيداع أي ملتمس رقابة فيعتبر النص وكأنه مصادق عليه دون تصويت، ويعتبر سكوت الجمعية الوطنية في هذه الحالة بمثابة منح الثقة للحكومة.
          وعلى غرار الفقرة الأولى من المادة 49، فإن المؤسس الدستوري الفرنسي اكتفى باستعمال مفهوم طرح مسئولية الحكومة دون أن يستخدم عبارة طرح الثقة في الفقرة الثالثة من المادة 49، وقد أثار تنظيم مسألة الثقة بهذه الكيفية احتجاج الطبقة السياسية في فرنسا، خاصة ما تعلق باعتبار نص قانوني مصادق عليه ضمنيا من خلال التعبير على ذلك بسكوت مدته أربع وعشرين ساعة، بعد طرح الحكومة لمسئوليتها، مما قد ينزع من البرلمان اختصاصه الأساسي وهو التشريع، وحتى وان شرع فلا تترك له الحكومة إلا النصوص عديمة الأهمية، وكلما تعلق الأمر بمشروع قانون ذا أهمية إلا وطرحت الحكومة ثقته لتستبعد  منا قشته والتصويت عليه[12]؛ ولو أن حالة كهذه من المستبعد أن تحدث على اعتبار أنها مستحيلة من الناحية السياسية، فالحكومة لا تخاطر بمسألة الثقة إذا لم تكن مدركة لتأييد أغلبية النواب لها[13].
         وتأثرا بالدستور الفرنسي لسنة 1958، فقد تبنى النظام الداخلي للمجلس الوطني التأسيسي لسنة 1962 هذا الإجراء، حيث مكن رئيس الحكومة آنذاك من حق طرح مسئولية حكومته على المجلس حول برنامجه أو بمناسبة التصويت على نص أو حول بيان للسياسة العامة[14]؛ كما تبنت الأرضية المتضمنة الوفاق الوطني لسنة 1994، ربط التصويت بالثقة بمناسبة التصويت على نص، حيث نصت على أنه"يمكن لرئيس الحكومة أن يطلب بمناسبة مناقشة نص تصويتا بالثقة"[15]من المجلس الوطني الانتقالي، الأمر الذي لم ينتهجه المؤسس الدستوري في بقية النصوص الدستورية، ولو أن هذا المنحى له دلالته، نظرا لأن تشكيلة المجلس لم تكن متجانسة وأعضاءه معينين، مما يجعل الحكومة تضغط عليهم بواسطة هذا الإجراء لدفعهم للمصادقة على النصوص القانونية متى رأت ذلك مناسبا.

ثانيا: مدى ارتباط طلب التصويت بالثقة ببيان السياسة العامة

         لقد ربطت النصوص الدستورية في الجزائر مسألة التصويت بالثقة ببيان السياسة العامة، مثله مثل ملتمس الرقابة، حيث نصت معظم هذه النصوص[16] إذا استثنينا دستوري 1976 و 1963، على أنه يحق لرئيس الحكومة سابقا أو الوزير الأول حاليا[17] طلب تصويت بالثقة من المجلس الشعبي الوطني، ويدرج هذا الطلب قانونا في جدول الأعمال على إثر طلب من الوزير الأول.
 ويستفاد من هذا أنه بمجرد التقدم بطلب التصويت بالثقة من طرف الوزير الأول فإنه يدرج في جدول الأعمال للمجلس الشعبي الوطني بقوة القانون، ومن ثم فهو لا يحتاج إلى موافقة المجلس أو إحدى هياكله، ليس هذا فقط بل إن الوزير الأول قد يستبق النواب، بطلبه لتصويت بالثقة قبل أن يبادروا بملتمس رقابة، ما دام طلبه يحظى بالأولوية[18]، خاصة إذا رأى من خلال المناقشات بأن أغلبية النواب تتوجه إلى إسقاط الحكومة، ومن ثم فبطلبه لتصويت بالثقة الذي يدرج بقوة القانون في جدول الأعمال قد ينجح في نقل عبء الضغط من الحكومة إلى النواب.
         وعلى العكس مما ذهب إليه المؤسس الدستوري الفرنسي الذي جعل اللجوء إلى طلب التصويت بالثقة لا يتم إلا بعد مداولة في مجلس الوزراء[19]، فإن طلب التصويت بالثقة في النظام السياسي الجزائري متروك للسلطة التقديرية للوزير الأول، الذي يمكنه بعد بيان السياسة العامة أن يطلب تصويتا بالثقة، دون أن يلزمه الدستور بضرورة عرض الأمر على مجلس الوزراء، خاصة وأن المؤسس الدستوري أخذ بالمسئولية التضامنية، ومن ثم فإن حجب الثقة عن الحكومة معناه استقالتها جماعيا[20].
وإذا كان البعض يرى بأنه ليس هناك في النصوص الدستورية ما يفيد صراحة بأن المؤسس الدستوري قد ربط طلب التصويت بالثقة بالبيان السنوي للسياسة العامة للحكومة[21]، مما يفيد أن الوزير الأول بإمكانه أن يلجأ إلى طلب التصويت بالثقة لصالح حكومته متى رأى ذلك مناسبا[22]؛ إلا أن النص على هذا الإجراء في المادة المتعلقة ببيان السياسة العامة، يفيد أن طلب التصويت بالثقة طبقا لأحكام دستوري الجزائر لسنتي 1989 و 1996 لا يمارس إلا عقب البيان السنوي للسياسة العامة للحكومة.
 وما يؤكد ذلك هو النظام الداخلي للمجلس الشعبي الوطني الذي يحيل على المادة المنظمة لبيان السياسة العامة، وكان بإمكان المشرع أن يشير إلى الفقرة الأخيرة منها فقط[23]، حتى يستبعد ربط التصويت بالثقة ببيان السياسة العامة، على الرغم من أن التصويت بالثقة عادة"يمكن أن يكون على برنامج أو بيان الحكومة كما يمكن أن يكون على نص فقط"[24]، فهذا كله، يدفعنا إلى الاعتقاد بأن الدستور الجزائري قلص من فرص طلب التصويت بالثقة وحصرها في مناسبة وحيدة وهي مناسبة المناقشة السنوية لبيان السياسة العامة للحكومة[25].
وهذا ما أثبتته الممارسة البرلمانية في الجزائر، على الرغم من أن هذه الآلية الدستورية لم تستخدم إلا مرة واحدة فقط من طرف حكومة مولود حمروش، حيث أنه وعقب عرضه لبيان السياسة العامة لحكومته سنة 1990، طلب من النواب التصويت على الثقة بالحكومة حتى يمكنها مواصلة عملها مدعومة بأغلبية أعضاء المجلس الشعبي الوطني[26].

ثالثا: أسباب اللجوء إلى التصويت بالثقة والنتائج المترتبة عنه

         إن الحكومة في رأينا قد تلجأ إلى طلب التصويت بالثقة متى رأت أن النواب بدءوا يعارضونها ويمنعوها من الدعم اللازم، بوسائل الضغط المعروفة كعدم المصادقة على مشاريع القوانين التي تتقدم بها[27]، أو بإدخال تعديلات عديدة عليها قد لا تستطيع الحكومة الاعتراض عليها، سواء كانت تعديلات اللجان أو التعديلات المودعة من قبل أعضاء المجلس الشعبي الوطني[28].
          هذه التعديلات التي قد تفقد القوانين جوهرها وتحول دون تحقيقها لأهدافها المرجوة منها، وفي وضعية كهذه فإن الحكومة لا يبقى أمامها إلا طرح مسألة الثقة على النواب للتصويت عليها ومن ثم فرئيس الحكومة"يطرح أمام المجلس مرة ثانية مسألة ما إذا كان المجلس لا زال موافقا على البرنامج المتفق عليه وبالتالي استمرار ثقته في الحكومة أم لا"[29]، حتى يوضع النواب أمام الأمر الواقع، وأمامهم خيارين لا ثالث لهما، فإما مساندة الحكومة بتجديد الثقة فيها، أو التصويت ضدها وحجب الثقة عنها، ومن ثم يتحول التصويت بالثقة إلى وسيلة ضغط تستعملها الحكومة في مواجهة المجلس النيابي[30].
         كما كان يعتقد قبل التعديل الدستوري لسنة 2008 أن رئيس الحكومة كان بإمكانه اللجوء إلى طلب تصويت بالثقة"في حالة ظهور نزاع بين الحكومة ورئيس الجمهورية"[31]، خاصة مع عدم وضوح العلاقة بين قطبي السلطة التنفيذية آنذاك؛ فالحكومة رغم إمكانية رئيس الجمهورية إنهاء مهامها تطبيقا للأحكام الدستورية، فإنه كان بإمكان رئيسها آنذاك استباق الأحداث، قبل صدور مرسوم الإقالة، البحث عن دعم من طرف النواب وتطلب منهم تصويتا بالثقة، وفي حالة حصولها على ثقتهم قد تدفع رئيس الجمهورية إلى التردد في إقالتها[32]، وتلزم في نفس الوقت المجلس الشعبي الوطني"تأييدها وبالتالي الامتناع مستقبلا عن عرقلتها في تنفيذ برنامجها، وهذا يدل من الباب المخالف، على أن المجلس يحمل نفسه أمام الرأي العام مسئوليته عن سوء وتدهور العلاقة بين الطرفين"[33].
         غير أن السؤال الذي كان يطرح نفسه حينها، هل كان رئيس الحكومة ملزم بالحصول على موافقة رئيس الجمهورية قبل اللجوء إلى طرح مسألة الثقة على المجلس الشعبي الوطني؟[34].
 رأى الأستاذ طالب طاهر في هذا الصدد أن الموافقة والترخيص باللجوء إلى طرح مسألة الثقة قانونيا غير ضروري، أما سياسيا وحتى في حالة الانتماء السياسي الواحد، وعند وجود نزاع بين الشخصيتين، فإن رئيس الحكومة قد يستبق الأحداث ويطلب تصويتا بالثقة من المجلس الشعبي الوطني لثني رئيس الجمهورية عن إقالته، غير أنه عند التصويت على مسألة الثقة فإن الأغلبية البرلمانية قد تختار أخف الضررين وهو التضحية برئيس الحكومة، وتجنب الدخول في نزاع مع رئيس الجمهورية، والذي يمتلك صلاحية حل المجلس الشعبي الوطني وفي مقابل ذلك لا يمتلك هذا الأخير في مواجهته أية وسيلة ضغط عدا التوعد بعدم المساندة في الانتخابات الرئاسية المقبلة[35].
كما أن طلب التصويت بالثقة في حالة تصويت النواب لصالح الحكومة كان بإمكانه أن يتحول إلى وسيلة تمكنها من مواصلة عملها مدعمة بثقة النواب، وما يثبت هذا الطرح هو ما جاء في تدخل  رئيس الحكومة آنذاك السيد مولود حمروش في نهاية تدخله للرد على مناقشات النواب التي تلت عرضه لبيان السياسة العامة لحكومته قوله"إذا كان لا بد للحكومة أن تواصل هذا الجهد وهذا العمل في الإصلاحات وتكون كلمتكم صريحة ونرفع كل الحساسيات فأنا أطلب أمامكم التصويت بالثقة على الحكومة وبرنامجها لمواصلة السير، وإذا أردتم تغيير الحكومة فليكن"[36]، ومن هذا التدخل نكتشف أنه في حالة ما إذا صوت النواب ضد الحكومة وحجبوا عنها الثقة، فإن هذا كان من شأنه أن يؤدي إلى استقالة الحكومة، على الرغم من عدم نص دستور 1989 على ذلك صراحة[37].
غير أن كل هذه التخمينات وضع لها حد التعديل الدستوري لسنة 2008، لأنه وضح  العلاقة على مستوى السلطة التنفيذية، بعدما قام بإعادة ترتيبها من الداخل، عندما اعتبر الوزير الأول مجرد منسق لعمل الحكومة، ومنفذ لبرنامج رئيس الجمهورية، ومن ثم لا يمكنه التعامل مع المجلس الشعبي الوطني دون استشارة رئيس الجمهورية، ولعل ذلك يظهر جليا من خلال نص الدستور صراحة على استشارة رئيس الجمهورية قبل إقدام الوزير الأول على تكييف برنامج رئيس الجمهورية على ضوء مناقشات النواب[38]، كما أن رئاسة الحكومة من طرف الوزير الأول ناتجة عن تفويض ليس إلا[39].
ونظرا لخطورة النتائج التي قد تترتب على التصويت بالثقة، فإن الدساتير عادة ما تنظمه بدقة خاصة من حيث من له الحق في طرح الثقة، والمدة والنصاب المطلوب أثناء التصويت على مسألة الثقة[40]، أما إجراءات سحب الثقة فهي"واحدة في كل النظم إذ تعرض مسألة سحب الثقة بالحكومة على المجلس التشريعي وإذا وافق المجلس عليها سقطت الحكومة غير أن تفاصيل هذه الإجراءات تختلف من نظام إلى آخر"[41].
 أما من له الحق في طلب التصويت بالثقة، فإن هذا الحق مقصور على رئيس الحكومة أو الوزير الأول حسب التسمية المتبناة،كما نصت على ذلك النصوص الدستورية الجزائرية صراحة، على الرغم من أن التصويت بالثقة في النظم السياسية المقارنة يمكن أن يكون إما بمبادرة من رئيس الحكومة أو من المجلس النيابي المسئولة الحكومة أمامه، وفي هذا الإطار ينص الدستور الألماني على طريقتين لطرح الثقة، إحداها تكون بمبادرة من النواب وتعرف بسحب الثقة البناء –la motion de défiance constructive- والثانية تأتي بمبادرة من المستشار الألماني وتسمى بالتصويت بالثقة، وقد نظمهما الدستور الفدرالي في المادتين 67 و 68[42]
  أما أثناء المناقشة حول التصويت بالثقة  فقد منحت النصوص الدستورية الجزائرية إمكانية المشاركة فيها لثلاث أطراف فقط، حيث أنه يمكن أن يتدخل فضلا عن الحكومة نائب مؤيد للتصويت بالثقة ونائب معارض له، وهي فرصة للحكومة تمكنها من إقناع النواب للتصويت لصالحها[43].
         أما عن النتائج التي يمكن أن تترتب على التصويت بالثقة، فإن دستور 1989  لم يكن ينص لا على  كيفية التصويت وعلى النتائج التي قد تترتب على طرح مسألة الثقة، هذا السكوت كان يمكن أن يفسر على أن التصويت لصالح الحكومة من طرف نصف النواب المصوتين + واحد له معنى واحد وهو تأييد الحكومة وتجديد للثقة فيها، تطبيقا للمادة 50 من القانون المتضمن تنظيم المجلس الشعبي الوطني وسيره، والتي كانت تنص على أنه"يثبت تصويت المجلس الشعبي الوطني بأغلبية الأصوات المعبر عنها، ما لم ترد أحكام مخالفة في الدستور أو هذا القانون".
غير أن كلا من الأرضية المتضمنة للوفاق الوطني، وكذا دستور 1996 قد سدا هذا النقص ولو بنصاب متباين، ففي حين نصت أرضية الوفاق الوطني على أن التصويت بالثقة يتم بالأغلبية البسيطة[44]، نجد النظام الداخلي للمجلس الشعبي الوطني لسنة 1997، أكد على أنه يتم التصويت بالثقة بالأغلبية المطلقة لأعضاء المجلس الشعبي الوطني[45]، في الوقت الذي نص فيه القانون العضوي المحدد للعلاقة بين الحكومة وغرفتي البرلمان على أن التصويت بالثقة يكون بالأغلبية البسيطة[46].
         كما أن هناك تباين بين النصوص الدستورية في تحديد النتائج التي قد تترتب على عملية التصويت بالثقة، فإذا كان التصويت بالثقة لصالح الحكومة لا يثير أي إشكال باعتباره تجديدا للثقة فيها، فإن التساؤل يثور حول الإنعكسات التي قد تترتب على عدم التصويت بالثقة لصالح الحكومة، وعلى هذا الأساس وفي ظل دستور 1989 فإن الحكومة كان يكفيها مساندة نصف النواب المصوتين + واحد حتى تبقى في الحكم[47]، متى طلب رئيسها تصويتا بالثقة من المجلس الشعبي الوطني.
          كما أن سكوت الدستور عن نتائج التصويت بالثقة كان من شأنه أن يطرح إشكالا في حالة عدم تصويت النواب لصالح الحكومة، بمعنى عدم تمكينها من الحصول على ثقة نصف النواب المصوتين، فهل يقدم رئيسها في هذه الحالة استقالة حكومته إلى رئيس الجمهورية باعتبار المجلس قد سحب منه الثقة، أو تبقى الحكومة محتفظة بوظيفتها وهي تنفيذ البرنامج المصادق عليه من طرف المجلس الشعبي الوطني، وهذا بدعوى أن الدستور لم ينص صراحة على انسحابها عن طريق تقديم استقالتها لرئيس الجمهورية، كما هو الشأن في حالة الموافقة على ملتمس الرقابة، أو بدعوى أن عدم التصويت بالثقة هو مجرد تعبير عن عدم رضا النواب، لا يبغون من وراءه سوى إنذار الحكومة، خاصة وأن القانون المتضمن سير المجلس الشعبي الوطني، هو الآخر لم ينص على نتيجة التصويت بعدم الثقة في مادتيه 88 و 89 بل اقتصر على إجراءات المناقشة فقط.
 وعلى العكس من دستور 1989 وكذا الأرضية المتضمنة للوفاق الوطني، واللذين لم يبينا بدقة النتائج التي يمكن أن تنجر عن عملية التصويت بالثقة، نجد دستور1996 قد وضح هذا الغموض بجلاء، عندما نص صراحة على أنه في حالة عدم الموافقة على لائحة الثقة يقدم الوزير الأول استقالة حكومته[48]، الأمر الذي"قد يؤدي إلى نشوب أزمة سياسية في ظل البحث عن حكومة جديدة وبرنامج جديد وقد تتطور الأمور إلى درجة الحل الوجوبي للمجلس نفسه"[49].
غير أن حجب الثقة عن الحكومة من خلال عدم تجديد الثقة فيها، ليس معناه النهاية الحتمية لها، بل بإمكانها على الرغم من ذلك أن تواصل عملها، على اعتبار أن دستور 1996 ترك تنحيها عن الحكم  خاضعا للسلطة التقديرية لرئيس الجمهورية، هذا الأخير الذي يمكنه قبل قبول استقالة الحكومة أن يلجأ إلى حل المجلس الشعبي الوطني[50]، ومن ثم التضحية بالمجلس حفاظا على بقاء الحكومة، خاصة"إذا كانت له قناعة أن المجلس الشعبي الوطني هو المتسبب في سوء العلاقة مع الحكومة وعرقلة حسن سير شئون الدولة سواء لتفتت الأغلبية فيه أو لأي سبب آخر يجعله غير قادر على أداء عمل تشريعي جيد وهذا راجع إلى كون رئيس الجمهورية هو حامي الدستور والساهر على حسن سير المؤسسات الجمهورية بالإضافة إلى كونه صاحب برنامج سياسي منتخب على ضوئه، ويرى أن الحكومة ملتزمة بالبرنامج المصادق عليه في المجلس"[51].
وقد تبنى هذا الموقف الدستور الفدرالي الروسي، الذي منح لرئيس الدولة السلطة التقديرية لقبول استقالة الحكومة أو اللجوء إلى حل مجلس الدوما، خاصة عندما تكون المبادرة بسحب الثقة صادرة من هذا الأخير، وعبر في نفس الوقت عن تمسكه بهذا المطلب من خلال إعادة سحب الثقة من الحكومة في خلال ثلاثة أشهر الموالية لسحب الثقة الأول[52].




[1]- بوقفة عبد الله، الدستور الجزائري، نشأته أحكامه محدداته، دار ريحانة للطباعة والنشر والتوزيع، طبعة 2000، ص 136.
[2] -D. Detragiache.D, la responsabilité gouvernementale pendant les quatre premières années du septennat de G. Pompidou, RDPSP, en France et a l'étranger, N°3, 1974,  p. 794.                                                                  
[3]- بوكرا إدريس، المراجعة الدستورية في الجزائر بين الثبات والتغيير، إدارة، عدد1، 1998، ص 35.
[4] -« La question de confiance est une arme très puissante qui permet de vérifier l'accord entre le gouvernement  et la majorité qui constitue un moyen de pression du gouvernement sur l'Assemblée et aussi un moyen de procédure                 parlementaire efficace », M. Blamont, cité par P. Avril,  le régime politique de la 5èmè République, 2ème édition, LGDJ,  Paris, 1967, pp.                 93-94.
[5]- إيهاب زكي سلام، الرقابة السياسية على أعمال السلطة التنفيذية في النظام البرلماني، عالم الكتب، 1983، ص 169.
[6] -« Le pouvoir exécutif ne peut désormais gouverner que si  le cabinet s'assure, d'une façon continue, la confiance du parlement »,.M. Hauriou, précis de droit constitutionnel, Paris, Sirey, 1942 (rééd, Presses du CNRS, 1965), in Document d'étude, op. cit, p. 36.                                                                                                                                      
[7]- سليمان محمد الطماوي، السلطات الثلاث في الدساتير العربية المعاصرة وفي الفكر السياسي الإسلامي، دراسة مقارنة، الطبعة الرابعة، دار الفكر العربي، 1979، ص 508.
[8] -« Le gouvernement est présumé avoir la confiance du parlement tant qu'elle ne lui a pas été explicitement retirée conformément aux procédure prévue », C. Grewe et H. Ruiz Fabri, op. cit, p. 524.

[9]- الفقرة الأولى من المادة  49 من الدستور الفرنسي لسنة 1958.
[10] -« On a préféré ne pas employer l'expression - poser la question de confiance-,  peut être parce qu'elle a laissé mauvais souvenir et aussi parce qu'elle n'est pas excellente sur le plan linguistique, -engager la responsabilité- a paru meilleur », Extrait de la Note et Etude documentaire N° 2530, op. cit.                                                                                                                                                                          
[11]-« En effet, engager sa responsabilité devant une chambre, c'est exactement poser la question de confiance. C'est seulement pour des commodités de rédaction, que le terme de question de confiance n'est pas utilisé dans ce texte », J. Cadart, institutions politiques et droit constitutionnel, tome 2, LGDJ, 1975, p. 932.
[12] -« Chaque fois qu'il s'agira d'un texte important, le gouvernement posera la question de confiance et l'Assemblée nationale empêchée de discuter le texte, ne disposera plus que d'un droit de veto pas la lois, c'est le gouvernement qui, de sa propre autorité, la fera », Paul Reynaud, travaux préparatoire de la constitution, Paris, la Documentation française, 1960, p. 180 et s.                                                                                                                                                                                                                                                     
[13] -J.Cadart, op. cit,  p. 935.
[14]- المادة 131 من النظام الداخلي للمجلس الوطني التأسيسي.
[15]- المادة 19 من الأرضية المتضمنة الوفاق الوطني حول المرحلة الانتقالية.
[16]- الفقرة الخامسة من المادة 114 من التعديل الدستوري لسنة 1988، والمادتين 80 و 84 من دستوري 1989 و 1996 على التوالي.
[17] - على اعتبار أن منصب رئيس الحكومة ألغي بمقتضى التعديل الدستوري لسنة 2008،واستبدل بمنصب وزير أول.
[18]- وفي هذا الإطار اقترح النائب علي كربوعة أثناء مناقشة القانون العضوي المحدد للعلاقة بين الحكومة وغرفتي البرلمان بأن تعطى الأولوية لملتمس الرقابة في حالة تزامن إيداعه مع إيداع طلب التصويت بالثقة، عكس ما تنص عليه المادة 63  من هذا القانون والتي"تعطي الحكومة مجالا لتوقيف ملتمس الرقابة عن طريق التصويت بالثقة"، ما دام هذا الأخير يدرج في جدول الأعمال قانونا بمجرد تقيمه من طرف رئي الحكومة. – الجريدة الرسمية لمداولات المجلس الشعبي الوطني، رقم 107 المؤرخة في 12-12-1998، ص 24.
[19]-جاء في الفقرة الثالثة من المادة 49 من الدستور الفرنسي لسنة 1958 على أنه:
-« Le Premier ministre peut, après délibération du Conseil des ministres, engager la responsabilité du gouvernement devant l'assemblée nationale sur vote d'un texte ».                                                                                                          

[20]- غير أن التعديل الدستوري الذي عرفه دستور 1996 في نوفمبر  2008، يستفاد منه أنه لا يمكن اللجوء إلى طلب تصويت بالثقة من طرف الوزير الأول دون موافقة رئيس الجمهورية، مادام الدستور ينص صراحة على أن البرنامج الواجب التطبيق هو برنامج رئيس الجمهورية، وبالتالي فطرح الثقة بالحكومة معناه  طرح الثقة في برنامج رئيس الجمهورية، أنظر المادة 79 من دستور 1996 بعد التعديل، القانون رقم 08-19 المؤرخ في 15-11-2008، المتضمن التعديل الدستوري. الجريدة الرسمية رقم 63، المؤرخة في 16-11-2008، ص 8.
[21]-نقول هذا على الرغم من أن عرض رئيس الحكومة لبرنامج حكومته على المجلس الشعبي الوطني للمصادقة عليه، يعتبر بمثابة طلب للتصويت بالثقة لصالح الحكومة، وقد سبق لرئيس الحكومة علي بن فليس أن عبر على ذلك عند رده على مناقشة النواب لبرنامج حكومته لسنة 2002، حيث جاء في تدخله على الخصوص"...أملي..في أن يكون هذا النقاش الذي سيتبع بعملية التصويت على البرنامج، منطلقا لعلاقة متينة مبنية على الثقة بين الحكومة والتشكيلة الجديدة للمجلس الشعبي الوطني، علاقة قوامها الحرص المشترك على الاستجابة لتطلعات مواطنينا إلى المزيد من الديمقراطية والرخاء"، - الجريدة الرسمية لمداولات المجلس الشعبي الوطني، رقم 05 المؤرخة في 05-08-2002، ص 21.
[22]- اعتبر رئيس الحكومة علي بن فليس عقب مصادقة المجلس الشعبي الوطني على برنامج حكومته لسنة 2000، أن ذلك يعتبر بمثابة منح للثقة، حيث شكر النواب على الثقة التي وضعوها في الحكومة"...هذه الثقة المستحقة، ثقة جاءت اعترافا بالاقتدار، خاصة بعد نقاش صريح، ورأي مخلص واقتراحات بناءة واستعداد واضح للتعاون"، - الجريدة الرسمية لمداولات المجلس الشعبي الوطني، رقم 230 المؤرخة في 23-10-2000، ص 20-21.
[23]- أنظر سعيد بوشعير، النظام السياسي الجزائري، دار الهدى، 1990، ص 396.
[24]-نفس المرجع، ص 396.
[25] -Taleb. T,  du  monocéphalisme dans le système politique Algérien, deuxième partie, RASJEP, N°5, 1990,  p. 711.
[26]- جاء في تدخل مولود حمروش في ختام رده على استفسارات النواب حول بيان السياسة العامة لحكومته"بعد الاستماع إلى كل التدخلات والتعقيبات التي وردت بعد تقديم بيان السياسة الحكومة  عن السياسة العامة أتشرف بأن أقف أمامكم محاولا الإجابة على استفساراتكم وتقديم التوضيحات الضرورية عنهافإذا كان لابد للحكومة أن تواصل هذا الجهد وهذا العمل في الإصلاحات وتكون كلمتكم صريحة ونرفع كل الحسابات فأنا أطلب أمامكم التصويت بالثقة على الحكومة وبرنامجها لمواصلة السير، وإذا أردتم تغيير الحكومة فليكن"، -الجريدة الرسمية لمداولات المجلس الشعبي الوطني، رقم 173 لسنة 1990، ص 3-10.
[27]- عمار عباس، ص 189.
[28]- وقد أثبتت الممارسة البرلمانية في فرنسا حالة كهذه، حيث أنه أثناء مناقشة مشروع القانون المتعلق بإصلاح المؤسسة الوطنية  France Télécom، في 26-06-1996، والذي تقدمت به حكومة Alain Juppé، وعلى الرغم من أنه لا يحتوي إلا على اثني عشر مادة فقد قدم بشأنه 568 تعديل.
 - من تدخل رئيس الحكومة Alain Juppé أمام الجمعية الوطنية في جلسة 26-06-1996.
[29]- لمين شريط، العلاقة بين الحكومة والبرلمان، مداخلة ألقيت في الندوة الوطنية حول العلاقة بين الحكومة والبرلمان، نشر الوزارة المكلفة بالعلاقة مع البرلمان، 2000، ص 26.
[30] -« Poser la question de confiance, en mettant l'Assemblée dans l'alternative de renverser le ministère ou de voter la mesure demandée par lui, fournit au gouvernement un moyen de pression pour d'obtenir des assemblée la législation qu'il désire », J. Laferrière, manuel de droit constitutionnel, Paris, Domat-Montchrestien, 1947, in Document d'étude, op. cit,  p. 36.

[31]- أحمد وافي وبوكرا إدريس، النظرية العامة للدولة والنظام السياسي الجزائري في ظل دستور 1989، المؤسسة الجزائرية للطباعة، 1992، ص 317.
[32]- رأى قاصدي مرباح عقب إنهاء مهامه من قبل رئيس الجمهورية، أنه من الضروري أن سيحب المجلس الشعبي الوطني ثقته من حكومته، غير أن هذا لم يحدث .               -cf, Taleb. T, op. cit,  p. 712.

[33]- لمين شريط، المرجع السابق، ص 26.
[34]- عمار عباس، المرجع السابق، ص 190.
[35] -T. Taleb, op. cit, p. 712.
[36]- الجريدة الرسمية لمداولات المجلس الشعبي الوطني، رقم 173، 1990، ص 10.
[37]- على عكس ما نص عليه الدستور الفرنسي لسنة 158 وكذا دستور الجزائر لسنة 1996، واللذان ألزما رئيس الحكومة بتقديم استقالته لرئيس الجمهورية في حالة عدم حصوله على ثقة النواب عند طلبه لذلك، فإن دستور 1989 لم يبين مصير الحكومة في حالة حجب الثقة عنها، وهو ما كان من شأنه أن يطرح إشكالا عمليا عند تطبيق المادة 80 من الدستور.
[38] -جاء في الفقرة الثانية من المادة 80من دستور 1996 على أنه"يمكن الوزير الأول أن يكيف مخطط العمل هذا على ضوء المناقشة، بالتشاور مع رئيس الجمهورية".
[39] -فوض رئيس الجمهورية الوزير الأول بترؤس اجتماعات أول حكومة معينة بعد التعديل الدستوري مباشرة تطبيقا للمادة 77 من دستور 1996؛ أنظر المرسوم الرئاسي رقم 08-368 المؤرخ في 15-11-2008، والمتضمن تفويض الوزير الأول بترؤس اجتماعات الحكومة، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية رقم 64 المؤرخة في 17-11-2008، ص 07.
[40]- انظر سليمان محمد الطماوي، المرجع السابق، ص 512-513.
[41]- إيهاب زكي سلام، المرجع السابق، ص 164.
[42] -Michel Fromont et Alfred Rieg, introduction au droit Allemand, Paris, Cujas, 1984, t. 2, pp. 59-62.
ويقصد بسحب الثقة البناء أو البديل، أن البرلمان لا يمكنه سحب الثقة من الحكومة إلا إذا حولها إلى حكومة أخرى.
-« Le parlement ne peut retirer sa confiance au gouvernement qu'a condition de la transférer corrélativement sur un autre gouvernement », C. Grewe et H. Ruiz Fabri, op. cit,  p. 527..                                                                                                                                                  
[43]- المواد 89 و 72 و 121 و 63، من القانون المتضمن تنظيم المجلس الشعبي الوطني لسنة 1989 و النظام الداخلي للمجلس الوطني الانتقالي والنظام الداخلي للمجلس الشعبي الوطني لسنة 1997 وكذا القانون العضوي المحدد للعلاقة بين الحكومة وغرفتي البرلمان على التوالي.
[44]- المادة 19 من الأرضية المتضمنة للوفاق الوطني.
[45]- المادة 122 من النظام الداخلي للمجلس الشعبي الوطني لسنة 1997.
[46] المادة 64 من القانون العضوي المحدد للعلاقة بين الحكومة وغرفتي البرلمان.
رأت النائبة لويزة حنون أثناء مناقشة النظام الداخلي للمجلس الشعبي الوطني لسنة 1997، بأن الاكتفاء بالأغلبية البسيطة للتصويت على مسألة الثقة التي يتقدم بها رئيس الحكومة، يكرس"...أسبقية الجهاز التنفيذي على الجهاز التشريعي، أي أعطى للحكومة أكثر من النواب،...بينما كان من المفروض أن يكون نفس الشيء بالنسبة للحالتين على الأقل لأن لهما نفس الأهمية"، - الجريدة الرسمية لمداولات المجلس الشعبي الوطني، رقم 04 المؤرخة في 13-10-1997، ص 16-17.
[47] عمار عباس، المرجع السابق، ص 188.
[48]- الفقرة الخامسة من المادة 84 من دستور 1996، والمادة 122 من النظام الداخلي للمجلس الشعبي الوطني لسنة 1997.
[49]- لمين شريط، المرجع السابق، ص 26.
[50]- جاء في الفقرة الخامسة من المادة 84 على أنه"...في حالة عدم الموافقة على لائحة الثقة يقدم رئيس الحكومة استقالة حكومته، وفي هذه الحالة يلجأ رئيس الجمهورية قبل قبول الاستقالة إلى أحكام المادة 129 أدناه"، تنص المادة 129 من دستور 1996 على أنه" يمكن لرئيس الجمهورية أن يلجأ إلى حل المجلس الشعبي الوطني".
[51]- لمين شريط، المرجع السابق، ص 26.
[52]- جاء في الفقرتين الثالثة والرابعة من المادة 117 من الدستور الفدرالي الروسي على أنه:
-« La Douma d'Etat peut exprimer sa défiance au gouvernement de la Fédération de Russie. La résolution sur la défiance au gouvernement est adoptée à la majorité des voix de  l'ensemble des députés à la Douma d'Etat. Après l'expression par le Douma d'Etat de la défiance au gouvernement, le président de la Fédération de Russie a le droit de déclarer le gouvernement de la Fédération de Russie démissionnaire ou de ne pas être d'accord avec la décision de la Douma d'Etat. Au cas ou la Douma d'Etat, dans les trois mois, exprime à nouveau la défiance au gouvernement de la Fédération de Russie, le Président de la Fédération de Russie déclare le Gouvernement démissionnaire ou dissout la Douma d'Etat                                                                                                                           
-Le Président du Gouvernement peut poser la question de confiance devant la Douma d'Etat.  Si la Douma d'Etat refuse la confiance, le Président dans un délai de sept jours prend la décision de mettre fin aux fonctions du gouvernement ou de dissoudre la Douma d'Etat et de fixer de nouvelles élections ».