الأربعاء، 16 يناير، 2013

مشاورات حول تعديل دستور 1996

تشمل قيادات الأحزاب وتهدف إلى الاستماع لمقترحاتهم

سلال يباشر مشاورات سياسية تحضيرا لتعديل الدستور




شرع الوزير الأول، عبد المالك سلال، في الإشراف على سلسلة من المشاورات السياسية غير الرسمية، مع قادة أحزاب وشخصيات وطنية، تمهيدا لتنصيب اللجنة الوطنية لصياغة تعديل الدستور، والتي ستشرع قريبا في عملها تحضيرا لعملية التعديل الدستوري.
وعلمت "الشروق" من مصادر عليمة، أن هذه اللقاءات شملت إلى حدّ الآن رؤساء تشكيلات حزبية، ضمن ما ناقشته مع سلال، ملف تعديل الدستور، وعرضت عليه رؤيتها للتعديلات الواجب إحداثها، وكذا المواد التي يجب تحصينها والإبقاء عليها ضمن خانة "المبادئ" غير القابلة للتنازل أو التفاوض.
وحسب ما توفـّر من معلومات، فإن هذه المشاورات تشمل مختلف الأحزاب، ولا تفرّق بين كبيرها وصغيرها، غير أن متابعين يتساءلون عن محلّ حزبي الأرندي والأفلان، من هذه العملية السياسية، في ظلّ الأزمة الداخلية التي تعصف بهما منذ فترة، وإن كان ذلك سيؤجل الاتصال بقيادتهما.
وتهدف هذه المشاورات التي يُشرف عليها الوزير الأول، كرجل "تيكنوقراطي ومحايد"، إلى الاستماع لرأي الأحزاب والطبقة السياسية وتجميع أوّلي لمقترحاتها، وبالتالي بلورة "رؤية واحدة"، وتحقيق الإجماع والتوافق بين المشاركين في هذه الجلسات تمهيدا للإعلان الرسمي عن شروع اللجنة الوطنية لصياغة تعديل الدستور في عملها خلال الأسابيع القليلة المقبلة.
وقبل هذا الحوار السياسي، أعلن وزير الداخلية دحو ولد قابلية، في حديث نشرته قبل أيام، "الشروق" أن اللجنة الخاصة بدراسة وصياغة الاقتراحات المتعلقة بتعديل الدستور سيتم تنصيبها قريبا، وقال أن الورشة الخاصة بتعديل الدستور "ستكون مفتوحة خلال الثلاثي الأول من سنة 2013"، وتوقـّع وزير الداخلية، بأن الملف الخاص بهذه التعديلات سيطوى خلال نفس السنة، مشدّدا على أنه في حالة ما إذا مسّت هذه التعديلات بالتوازن بين السلطات، فسيُحال الدستور حتما على الاستفتاء الشعبي، ولن يتوقف عند مصادقة البرلمان وسيفصل الشعب في مصيره.
وخضع دستور 96، الذي قال عنه الرئيس بوتفليقة، في بداية عهدته الأولى، أنه "يكرهه لكن يحترمه"، إلى عمليتين جراحيتين، الأولى كانت في 2002 حيث تمّ بموجبه دسترة الأمازيغية كلغة وطنية، والثانية كانت في 2008 حيث شملت التعديلات المادة 74 المتعلقة بالعهد الرئاسية وتمّ بموجبه استبدال منصب رئيس الحكومة بمنصب الوزير الأول. ولم يُخف بوتفليقة، انتقاده لبعض فصول ومضامين دستور 96، وقال في تصريحات سابقة، أن التعديل يهدف إلى "تعزيز أكثر فأكثر الحقوق والحريات الأساسية وكذا الرقابة الدستورية، ويحدّد قواعد نظام سياسي واضح المعالم، يضبط أكثر فأكثر الصلاحيات والمسؤوليات ويراعى احترام مبدأ الفصل بين السلطات ويضع حدا للتداخل بين صلاحيات المؤسسات وينهى الخلط بين النظام البرلماني والنظام الرئاسي".  
وترجّح أوساط سياسية أن تشكّل مشاورات الوزير الأول مع الطبقة السياسية، إحدى "المسودّات" والمراجع التي ستـُحال على لجنة صياغة الدستور، في مرحلة ثانية قصد النظر فيها وإثرائها بمقترحات أخرى ومشاورات إضافية، بما يجعل التعديلات والتنقيحات الجديدة مرآة للإصلاحات السياسية التي ينتظر الشركاء السياسيون تتويجها بتعديل عميق ودقيق للدستور.

المصدر: جمال لعلامي، الشروق اليومي، ليوم 14 جانفي 2013.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق