الأحد، 11 يناير، 2015

ملخصات لمقياس القانون الدستوري/ مصادر القانون الدستوري/ التشريع

مصادر القانون الدستوري

المصدر هو المكان الذي يأتي منه الشيء، ومصادر القانون عامة هي الموضع الذي تخرج منه القواعد القانونية، فمصادر التشريع الإسلامي مثلا، تأتي تدرجا من القرآن الكريم والسنة الشريفة بمختلف أنواعها إضافة إلى الإجماع والاجتهاد والمصالح المرسلة وشرع ما قبلنا وهكذا، أما مصادر القانون الوضعي فتتدرج من التشريع إلى العرف والقضاء والفقه وغيرها من المصادر المختلفة، وعلى هذا النحو تنبع قواعد القانون الدستوري من كل من التشريع والعرف والقضاء والفقه ومصادر أخرى أقل أهمية؛ كلها تساهم في إثراء قواعد القانون الدستوري.

1.التشريع

يعتبر التشريع من أهم مصادر القانون بصفة عامة، بل إن القواعد القانونية التشريعية أصبحت هي الغالبة مقارنة ببقية القواعد القانونية الأخرى خاصة العرفية منها.
 التشريع هو مجموعة القواعد القانونية التي تسنها سلطة مختصة متبعة في ذلك إجراءات محددة؛ ويلاحظ هنا أننا تجنبنا القول بأن التشريع هو اختصاص مطلق للسلطة التشريعية، على اعتبار أن التشريع أنواع، ومن ثم تختلف السلطات التي تضعه كما قد تشترك فيه في كثير من الأحيان  أكثر من سلطة، وعلى هذا النحو يكون التشريع أساسيا أو عاديا أو فرعيا.
غير أن ذلك لا يعني أن  كل قاعدة تشريعية هي مصدر للقانون الدستوري بالضرورة، بل فقط تلك القواعد ذات الطبيعة الدستورية، بمعنى تلك القواعد المتعلقة بشكل الدولة ونظام الحكم فيها، وتلك المحددة لاختصاص السلطات والعلاقة في ما بينها والمبينة لحقوق الأفراد وحرياتهم.

أ.التشريع الأساسي

        التشريع الأساسي هو مجموعة القواعد القانونية التي تتبع في وضعها إجراءات تختلف عن وضع القواعد التشريعية العادية، ويقصد بها تحديدا الدستور في معناه الشكلي في الدول ذات الدساتير الجامدة على الخصوص.
فالدستور بمعناه الشكلي هو مجموعة القواعد القانونية المدونة في وثيقة أو عدة وثائق رسمية، تتبع في إعدادها والمصادقة عليها إجراءات غير تلك المتبعة في إعداد والمصادقة على التشريع العادي. فمن حيث الجهة المختصة، فإن السلطة التأسيسية هي المخولة  بوضع الدستور؛ وإذا كانت السلطة التأسيسية ملك للشعب فإننا نجده بناء على ذلك يمارسها إما من خلال جمعية أو مجلس تأسيسي يكلف بإعداد مشروع الدستور والمصادقة عليه، أو عرضه على استفتاء الشعب زيادة على ذلك حتى يصبح نافذا، كما قد يكون الدستور بمبادرة من السلطة التنفيذية أو السلطة التشريعية على أن يعرض على استفتاء الشعب بعد ذلك للمصادقة عليه، حيث تختلف هذه الإجراءات من دستور لآخر ومن حالة لأخرى، فالدساتير عادة ما تتضمن أحكاما تبين الإجراءات الواجب إتباعها عند تعديلها.
أما في ما يخص مضمون الدستور فغالبا ما يتشكل الدستور من أبواب وفصول تحدد المبادئ العامة التي تقوم عليها أي دولة، من حيث شكلها وطبيعة نظام الحكم فيها، واختصاص السلطات الثلاث(التنفيذية والتشريعية والقضائية) والعلاقة في ما بينها، وتبيان حقوق الأفراد وواجباتهم؛ لذلك يعتبر التشريع الأساسي من أهم المصادر التي تنبع منها القواعد الدستورية وتكون بذلك موضوعا للدراسة في إطار مادة القانون الدستوري.

ب.التشريع العادي

التشريع العادي هو مجموعة القواعد القانونية التي تختص بوضعها السلطة التشريعية عادة، إذ يعتبر التشريع من اختصاصاتها الأساسية والذي تمتلك السيادة في إعداده والتصويت عليه في إطار مجالات الاختصاص المحددة لها من قبل الدستور.
إن عملية التشريع هي وضع القواعد القانونية وفقا للإجراءات التي ينص عليها الدستور، بمعنى يشترط أن تحترم فيه مراحل الإعداد المحددة سلفا من قبل المؤسس الدستوري، من مبادرة أو اقتراح ومناقشة ومصادقة وتوقيع وإصدار، من  قبل الجهات المختصة دستوريا، وما يتطلبه من نشر في الجريدة الرسمية حتى يصبح نافذا.
 وعلى الرغم من الاختصاص السيادي للسلطة التشريعية في إعداد القانون والتصويت عليه، إلا أن هذا لا ينفي مشاركة السلطة التنفيذية في التشريع، أو ممارسته نيابة عن السلطة التشريعية.
فالمشاركة تظهر في إمكانية المبادرة بالتشريع المخولة للسلطة التنفيذية، والتي تكاد تكون هي الغالبة في البرلمانات الحديثة بالنظر إلى الإمكانيات المادية والتقنية والبشرية التي تمتلكها السلطة التنفيذية، كما أن حاجة الحكومة إلى النصوص القانونية التي تمكنها من تجسيد برنامجها على أرض الواقع، هو الذي يتيح لها صلاحية المبادرة بأكبر كم من مشاريع القوانين التي تراها ضرورية لتحقيق ذلك، وبالموازاة مع ذلك، وعلى الرغم من امتلاك أعضاء السلطة التشريعية لحق اقتراح القوانين إلا أن ذلك لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يضاهي عدد النصوص القانونية التي تكون بمبادرة من السلطة التنفيذية.
أما ممارسة التشريع نيابة عن السلطة التشريعية من طرف السلطة التنفيذية فيظهر في تشريع الضرورة عندما تخول بعض الدساتير للسلطة التنفيذية اتخاذ إجراءات ذات طابع تشريعي عندما تستدعي الظروف ذلك، أما تشريع التفويض فيظهر في  تمكين الدساتير  للسلطة التنفيذية من ممارسة التشريع بناء على تفويض من السلطة التشريعية في فترة محددة وفي مجال معين قصد تنفيذ برنامج الحكومة، كما هو عليه الحال في الدستور الفرنسي لسنة 1958.
        كما قد تكون ممارسة السلطة التنفيذية للوظيفة التشريعية في حالات محددة على سبيل الحصر بنص دستوري، ويظهر ذلك في صورة تشريع رئيس الجمهورية بأوامر تطبيقا لنص المادة 124 من الدستور الجزائر لسنة 1996.
وعادة ما تتمحور مراحل إعداد النص التشريعي في المبادرة بمشروعه أو اقتراحه، ثم مناقشته من طرف البرلمان والتصويت عليه، ليعرض بعد ذلك على الجهة المختصة لتوقيعه وإصداره ونشره في الجريدة الرسمية حتى يصبح نافذا.
يكون التشريع العادي مصدرا من مصادر القانون الدستوري كلما كانت قواعده ذات طبيعة دستورية، بمعنى نظمت بعض المجالات كأساليب الوصول إلى السلطة (الانتخابات)، وحقوق الأفراد وحرياتهم واختصاص السلطات والعلاقة في ما بينها.
وتظهر أهمية التشريع كمصدر للقانون الدستوري من حيث الإحالات الكثيرة التي تتضمنها نصوص الدستور ذاته، فعادة ما تحدد مواد الدستور المبادئ العامة وتترك التفاصيل للنصوص التشريعية لتوضيحها وشرحها، دون مخالفتها.

ج.التشريع الفرعي

في كثير من الأحيان يعتبر النص التشريعي العادي نصا ميتا إذا لم يستتبع بنص تنظيمي يشرحه ويبين كيفية تطبيقه، لذلك كثيرا ما يحيل القانون على التنظيم، حيث تذيل مواده بعبارة"يحدد ذلك عن طريق التنظيم".
ينقسم التنظيم أو اللوائح إلى قسمين، تنظيم تنفيذي وتنظيم مستقل، فالتنظيم التنفيذي من اختصاص الحكومة، التي تصدره بغية شرح وتنفيذ القانون في مفهومه الضيق، في إطار اختصاصها التي يخولها لها الدستور، الذي يجعل السلطة التنظيمية من اختصاص الحكومة، وتنظيم مستقل عن التشريع العادي تتلخص مهمته في تنظيم المجالات التي ليست من اختصاص السلطة التشريعية التي حددها لها الدستور على سبيل الحصر.

كثيرا ما تصدر مراسيم تنفيذية تتناول مجالات ذات طبيعة دستورية تكمل ما جاء في النصوص التشريعية العادية التي تأتي هي الأخرى مفصلة للمبادئ العامة التي تضعها النصوص الدستورية؛ وتقوم العلاقة بين مختلف النصوص القانونية على أساس التدرج، حيث ترتب على شكل هرمي، تشكل النصوص الدستورية قمته في حين تكون القرارات الإدارية في قاعدته، فكل قاعدة عليها احترام القاعدة الأعلى منها وعدم مخالفتها.
ملاحظة: للموضوع مراجع

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق