الاثنين، 6 مايو، 2013

الملتقى الوطني حول الانتخابات كآلية لتفعيل المشاركة السياسية في الدول المغاربية


الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية
وزارة التعليم العالي و البحث العلمي
جــامعـة بشـار
كلية الحقوق والعلوم السياسية قسم العلوم السياسية
يـــــــــــنظــــــم

 الملتقى الوطني الثاني
"الانتخابات كآلية لتفعيل المشاركة السياسية في الدول المغاربية"
يومي 21/22 ابريل 2013

مداخلة الأستاذ الدكتور:عمار عباس
أستاذ التعليم العالي
رئيس المجلس العلمي
كلية الحقوق والعلوم السياسي
جامعة معسكر
الجزائر
تداعيات التقطيع الانتخابي وطرق تحديد  النتائج الانتخابية
 على عملية الانتقال الديمقراطي في الجزائر

ملخص المداخلة 

إذا كانت النظم الانتخابية لا يثير تنوعها نقاشا واسعا في جزئها المتعلق بتحديد من له حق الانتخاب والترشح والقيد في القوائم الانتخابية والحملات الانتخابية وتمويلها ومراقبة الانتخابات وآليات الطعن في نتائجها، إلا أن الأمر يختلف كلما تعلق الامر بالتقطيع الانتخابي واختيار الآلية التي تتحدد بها النتائج الانتخابية.
فاختيار معاييرالتقطيع الانتخابي أو تقسيم الدوائر الانتخابية، إضافة إلى النمط المعتمد لتحديد النتائج الانتخابية، يتوقف على الاستراتيجية الموضوعة للعملية الانتخابية وللأهداف المراد الوصول إليها؛ وعلى هذا النحو قد يتم الاعتماد في عملية تحديد الدوائر الانتخابية على المعيار الجغرافي أو الديمغرافي، كما ان تحديد النتائج الانتخابية قد يكون بناء على نظام الأغلبية أو التمثيل النسبي أو بهما معا ضمن نظام مختلط.
          فنظام الأغلبية يصلح استعماله في الانتخاب الفردي والانتخاب على القائمة، ويعلن فيه فائزا المترشح أو القائمة التي تحصل على أغلبية الأصوات المعبر عنها، ويأخذ صورتين الأغلبية النسبية أو الأغلبية المطلقة؛ وعلى العكس من ذلك فإن نظام التمثيل النسبي والذي لا يصلح إلا في الانتخاب على القائمة، يسمح بتوزيع المقاعد المطلوب شغلها على القوائم المتنافسة بالتناسب مع عدد الأصوات التي تحصلت عليها.
          وإذا كان نظام التمثيل النسبي بهذا الشكل يبدو  الأكثر تجسيدا للديمقراطية النيابية من مقارنة بنظام الأغلبية، لأنه يسمح لأكبر عدد من التيارات السياسية المشاركة في العملية الانتخابية التموقع في المجالس المنتخبة، ولو بمقعد على الأقل، إلا أنه يعاب عليه أنه يجعل هذه المجالس على شكل فسيفساء، لا يتوفر فيها أي تيار على الأغلبية مما يهدد استقرارها، كما يستعصي معه اتخاذ القرارات، الأمر الذي قد يؤدي إلى انسداد هذه المجالس وما يترتب على ذلك  من انعكاسات سلبية.
          ومع تعدد نظم الانتخابات، يبقى اختيار المشرع لإحداها مبني على حسابات وخيارات استراتيجية، تحددها الظروف التي تمر بها المجتمعات، وهكذا لا نجد الاستقرار على نمط واحد، بل غالبا ما نجد الدول تطبق كل نظام حسب ظروف ومعطيات كل مرحلة، وهو ما سار عليه المشرع الجزائري، بالنظر إلى الظروف التي مر بها البلاد، خاصة في مرحلة التحول الديمقراطي التي  أعقبت حوادث أكتوبر 1988، والانتخابات التشريعية لسنة 1991، والتي دفعت بالمشرع إلى تجريب النظام المختلط والأغلبية  ثم التمثيل النسبي الذي يبدو أنه قد استقر عليه في لانتخاب أعضاء المجلس الشعبي الوطني وكذا المجالس المحلية، رغم عيوبه الكثيرة؛  وبقي نظام الاغلبية بصورتيه مطبقا في الانتخابات الرئاسية وثلثي أعضاء مجلس الأمة.
بناء على ما سبق، سنحاول في هذه المداخلة تتبع التطور الذي عرفته النصوص القانونية المتعلقة بتقسيم الدوائر الانتخابية وبتحديد النتائج الانتخابية في الجزائر(أولا )، ثم نتطرق بعد ذلك تداعياتها التي  على عملية التحول الديمقراطي في الجزائر(ثانيا).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق