السبت، 18 أبريل 2020

اصلاح النظام الانتخابي الجزائري وترقية أداء البرلمان



اصلاح النظام الانتخابي الجزائري وترقية أداء البرلمان
.

مشاركتي في برنامج حوار الساعة الذي بثته القناة الجزائرية الثالثة، كان موضوع الحصة حول الانتخابات التشريعية وظاهرة عزوف الناخبين عن المشاركة في الانتخابات وعيوب النظام الانتخابي الجزائري والحصانة البرلمانية وسبل ترقية أداء البرلمانيين  بعد الانتخابات التشريعية الأخيرة.


شاركني في الحصة كل من الأستاذين الفاضلين محمد فادن عضو المجلس الدستوري سابقا، ولزهر ماروك أستاذ العلوم السياسية.



لمشاهدة  الحلقة كاملة انقر على الرابط أدناه



القانون الدستوري/ ملخص / المحور الثالث والرابع من البرنامج المقرر



نظرا لتعليق الدراسة بسبب وباء كورونا، أضع بين طلبة السنة الأولى حقوق ملخصات لمقياس القانون الدستوري.



ملخص لبرنامج السداسي الثاني
مقياس القانون الدستوري

إعداد الأستاذ عمار عباس


المحور الثالث: ممارسة السلطة
المحور الخامس: تنظيم السلطات



المحور الثالث
ممارسة السلطة


مفهوم الديمقراطية 

الديمقراطية لغة: كلمةٌ مركبة مِن كلمتين:
 Demos وتعني عامة الناس،
 kratos وتعني حكم. 
Demoacratia تَعني لغةً 'حكم الشعب' أو 'حكم الشعب لِنفسهِ'. 
الديمقراطية اصطلاحا: هي نظام سياسي يكون الحكم فيه بيد الشعب(مبدأ السيادة)، ودون تمييز(مبدأ المساواة)،

المبادئ التي يقوم عليها النظام الديمقراطي 

يقوم النظام الديمقراطي على مجموعة من المبادئ أهمها:
-الحرية الفردية؛ 
-حكم الأغلبية مع احترام الأقلية؛ 
-وجود دستور ورقابة على دستورية القوانين؛ 
-الفصل بين السلطات؛ 
-اللجوء الدوري لاستفتاء الشعب؛ 
-التعددية الحزبية؛ 
-استقلال القضاء.

صور الديمقراطية 

يمارس الشعب سيادته بصور مختلفة إما بنفسه مباشرة أو من عبر ممثليه المنتخبين.
لذلك تأخذ الديمقراطية ثلاث صور:
ديمقراطية مباشرة،
ديمقراطية غير مباشر،
ديمقراطية شبه مباشرة. 

الديمقراطية المباشرة 

يمارس الشعب  في إطارها سيادته بنفسه، دون وسيط،
عرف هذا النموذج قديما في المدن اليونانية،
تقلصت في الوقت الحاضر ولم تعد تمارس إلا في نطاق ضيق بواسطة الاستفتاء، لأسباب موضوعية،
ما زالت ممارسة في بعض الأنظمة، وبشكل واسع في بعض المقاطعات السويسرية. من خلال اللجوء إلى استفتاء المواطنين في كثير من القضايا التي تهمهم.

الديمقراطية غير المباشرة(النيابية) 

في إطارها ينتخب الشعب ممثليه الذين ينوبون عنه في ممارسة سيادته، لاستحالة ممارسته لها بنفسه لأسباب موضوعية.
 تتحقق بتوافر مجموعة من الأركان:

-وجود مجالس وطنية أو محلية منتخبة من طرف الشعب،
-ممارسة هذه المجالس لاختصاصاتها الدستورية،
-تحديد مدة التمثيل (العهدة)،
-استقلالية النواب عن ناخبيهم. 

الديمقراطية شبه المباشرة 

تجمع بين خصائص الديمقراطية المباشرة وغير المباشرة 
وجود برلمان منتخب مع احتفاظ الشعب لنفسه بحق ممارسة السلطة  ضمن حدود ينص عليها الدستور: 
-حق الاعتراض الشعبي على قانون يقره البرلمان، 
-حق الشعب في اقتراح القوانين، وتقديم العرائض،
-حق الشعب في عزل منتخبيه، 
-اللجوء الدوري لاستفتاء الشعب في القضايا التي تهمه. 
-المفهوم الحديث للديمقراطية 

إلى جانب المفهوم السياسي للديمقراطية، أصبح لها مفهوم  اقتصادي، ويعني: 
توزيع أفضل للثروة، ضمان الدولة للحد الأدنى للمستوى المعيشي للمواطنين...؛ 
نظرا لعدم إفراز الانتخابات لتمثيل حقيقي للمواطنين(بسبب تدني نسب المشاركة في الانتخابات) :
 ظهر مفهوم الديمقراطية التشاركية:
ويقصد بها استشارة المواطنين من خلال تنظيمات المجتمع المدني(الجمعيات) قبل اتخاذ القرارات التي تهمهم. 

مكانة الديمقراطية في الدستور الجزائري 

تضمنت ديباجة الدستور عدة فقرات تشير إلى تبني النظام الديمقراطي: 
الشعب الجزائري ناضل ويناضل دوما في سبيل الحرية والديمقراطية... في إطار دولة ديمقراطية وجمهورية. 
إن الدستور فوق الجميع... يكرّس التداول الديمقراطي عن طريق انتخابات حرّة ونزيهة.  
المادة 7: الشعب مصدر كل سلطة.  السيادة الوطنية ملك للشعب وحده. 
المادة 8: السلطة التأسيسية ملك للشعب.   يمارس الشعب سيادته بواسطة المؤسسات الدستورية التي يختارها.  يمارس الشعب هذه السيادة أيضا عن طريق الاستفتاء وبواسطة ممثليه المنتخبين.  
المادة 12: تستمد الدولة مشروعيتها وسبب وجودها من إرادة الشعب. شعارها : " بالشعب وللشعب ". 
المادة 17: "يمثل المجلس المنتخب قاعدة اللامركزية، ومكان مشاركة المواطنين في تسيير الشؤون العمومية".

كما نص على تبني الديمقراطية التشاركية على المستوى المحلي،  وذلك في المادة 15 منه"تشجع الدولة الديمقراطية التساهمية على مستوى الجماعات المحلية".

الانتخابات

تقوم الديمقراطية النيابية (التمثيلية أو غير المباشرة) على ممارسة الشعب لسيادته عبر ممثليه المنتخبين،
 يعتبر حق الانتخاب من أقدم الحقوق السياسية، تنص عليه الدساتير وتنظمه قوانين الانتخابات،
فهل الانتخاب حق أم وظيفة؟: 
الانتخاب حق، ويترتب عنه السيادة الشعبية،
 الانتخاب وظيفة ويترتب عنه سيادة الأمة،
يحدد قانون الانتخابات الشروط الواجب توافرها في الناخب والمترشح، ويبين إجراءات وضع القوائم الانتخابية والتسجيل فيها، وسير العملية الانتخابية، وكيفية تحديد نتائجها وإعلانها، وطرق الطعن فيها، كما يتضمن أحكاما جزائية تطبق على من يخالف أحكامه. 

أساليب الانتخاب(الاقتراع) 
يأخذ الانتخاب عدة صور، فقد يكون:
انتخابا مقيدا وانتخابا عاما:
مقيدا: لا يمارسه إلا من يمتلك الكفاءة العلمية(يحسن القراءة والكتابة) والمالية(يساهم في دفع الضرائب)،
عاما: يكون لكل مواطن الحق في الانتخابات، متى توافرت فيه الشروط التي يحددها قانون الانتخابات(كالسن والجنسية والتسجيل في القائمة الانتخابية)، 
انتخابا مباشرا وانتخابا غير مباشر:
مباشرا: يمارس على درجة واحدة، يدلي الناخب بصوته بنفسه مباشرة ودون وسيط،
غير مباشر: عندما ينتخب الناخب من ينوب عنه في انتخابات معينة(يكون على درجتين، كانتخاب أعضاء مجلس الأمة المنتخبين في الجزائر)،
انتخابا سريا وانتخابا علنيا:
سريا: عندما يدلي الناخب بصوته سرا، بوضع ورقة التصويت في ظرف غير شفاف ووراء عازل، وهو ما يحقق حرية الانتخاب،
علنيا: عندما يدلي الناخب بصوته علنا، كأن يكون الانتخاب برفع الأيدي،
انتخابا فرديا وانتخابا بالقائمة:
انتخابا فرديا أو اسميا: عندما يكون الاقتراع على أسماء فردية، كالانتخابات الرئاسية في الجزائر، 
انتخابا بالقائمة: عندما يكون الاقتراع على قوائم، كانتخابات أعضاء المجلس الشعبي الوطني وأعضاء المجالس الشعبية البلدية والولائية في الجزائر. 

مصطلحات انتخابية 
تتضمن كل عملية انتخابية المفاهيم التالية:
الدائرة الانتخابية: المكان الذي تجري فيه العملية الانتخابية،
القائمة الانتخابية:القائمة التي يسجل فيها المواطنين الذين تتوفر فيهم شروط الانتخاب،
بطاقة الناخب: بطاقة تتضمن معلومات عن الناخب وتحدد المركز والمكتب الذي يصوت فيه،
ورقة التصويت: الورقة التي يضعها الناخب في الصندوق للإدلاء بصوته،
الحملة الانتخابية: الفترة الزمنية التي يحددها القانون لقيام المترشحين بالدعاية الانتخابية، 
عدد الناخبين المسجلين: عدد الناخبين المسجلين في القائمة الانتخابية،
عدد المصوتين: عدد الناخبين المسجلين الذين أدلوا بأصواتهم فعلا،
عدد الأصوات الملغاة(الباطلة): الأصوات الباطلة لأحد الأسباب التي يحددها القانون،
عدد الأصوات المعبر عنها: هي مجموع أصوات الناخبين الصحيحة، حاصل(عدد المصوتين- عدد الأوراق الملغاة)، وهي الأصوات التي تأخذ في الحسبان لتحديد نتائج الانتخابات.

طرق تحديد النتائج الانتخابية 

بعد انتهاء أي عملية انتخابية، يطرح التساؤل عن كيفية تحديد نتائجها،
تتحد النتائج الانتخابية بعدة أنظمة يختلط فيها القانون مع الرياضيات، من أهمها:

نظام الأغلبية: يصلح تطبيقه على الانتخاب الفردي أو بالقائمة، وله صورتان: 

الأغلبية البسيطة: يفوز بمقتضاها الحاصل على أكبر عدد من الأصوات،
الأغلبية المطلقة: يفوز بمقتضاها الحاصل على نصف الأصوات المعبر عنها +1 فما فوق.، وإذا لم يحصل أي مترشح على الأغلبية المطلقة في الدور الأول، ينظم دور ثان، لا يشارك فيه إلا المترشح الأوائل والثاني.
مثال على الأغلبية البسيطة 
لنفترض في انتخابات تشريعية يطبق فيها نظام الأغلبية البسيطة، وفي دائرة انتخابية تنافس عدة مترشحون على مقعد واحد، وكانت النتائج كالتالي: 
أ. تحصل على 45000 صوت 
ب.تحصل على 30000 صوت 
ج.تحصل على 20000 صوت 
د.تحصل على 5000صوت 
يفوز المترشح أ لأنه حصل على أكبر عدد من الأصوات(باعتباره الحاصل على المرتبة الأولى بأكبر عدد من الأصوات، وإذا كان التنافس على مقعدين يفوز المترشحين أ و ب). 
مثال على الأغلبية المطلقة 
لنفترض في انتخابات تشريعية يطبق فيها نظام الأغلبية المطلقة، وفي دائرة انتخابية تنافس عدة مترشحون، وكانت النتائج كالتالي:
أ. تحصل على 50001صوت،
ب.تحصل على 30000 صوت،
ج.تحصل على 15000صوت،
د.تحصل على 4999صوت،
يفوز المترشح أ لأنه حصل على الأغلبية المطلقة للأصوات المعبر عنها(50001 صوت من 100000صوت). 

نظام التمثيل النسبي 
يصلح تطبيقه فقط في الانتخاب على القائمة،
تحصل كل قائمة على عدد من المقاعد يتناسب مع عدد الأصوات التي تحصلت عليها،
المعامل الانتخابي: هو حاصل قسمة عدد الأصوات المعبر عنها في الدائرة الانتخابية مقسوم على عدد المقاعد المطلوب شغلها،
في حالة بقاء أصوات للقوائم المتنافسة مع بقاء مقاعد تطبق عدة حلول منها: الباقي الأقوى.
يتحدد الباقي الأقوى بالنظر إلى الأصوات المتبقية لكل قائمة بعد توزيع المقاعد في المرحلة الأولى.
مثال على نظام التمثيل النسبي 
في دائرة انتخابية مكونة من 5 مقاعد تنافست عليها 6 قوائم وكانت النتائج كالتالي: 
أ. تحصلت على 42000 صوت، 
ب.تحصلت على 25000 صوت،
ج.تحصلت على 23000 صوت، 
د.تحصلت على  6000   صوت،
ع. تحصلت على 4000  صوت،
-----------------------------------------
مجموع الأصوات المعبر عنها= أ+ب+ج+د+ع= 100000 صوت
نستخرج المعامل الانتخابي:   5/100000= 20000
النتائج 
توزع 5 مقاعد على القوائم المتنافسة على النحو التالي:
أ. 20000/42000= 2 مقعدين. باقي 2000   صوت
ب.20000/25000= 1مقعد باقي 5000    صوت
ج. 20000/23000= 1 مقعد باقي 3000   صوت
د. 20000/6000= 0 مقعد باقي     6000    صوت
ع.20000/4000= 0 مقعد باقي     4000    صوت
تحصل القائمة د على المقعد الخامس لأنها صاحبة أكبر باقي من الأصوات.

تقدير طرق تحديد النتائج الانتخابية 

نظام الأغلبية: يسمح بحصول تيار سياسي على الأغلبية مما يتيح له إمكانية إدارة المجلس المنتحب لوحده أو بناء على تحالفات، 
يؤدي إلى الاستقرار السياسي، وتحميل مسؤولية التسيير لصاحب الأغلبية،
نظام غير عادل لأنه يستبعد أصحاب المراتب الثانية، 

نظام التمثيل النسبي: نظام عادل لأنه يعطي لكل تيار سياسي عدد من المقاعد يتناسب مع الأصوات التي حصل عليها،
يؤدي إلى تشكيل مجالس غير متجانسة، مما يؤدي لعدم الاستقرار السياسي. 

موقف المشرع الجزائري من طرق تحديد النتائج الانتخابية 

أخذ بنظام الأغلبية المطلقة: في الانتخابات الرئاسية(يتم الفوز بالحصول على الأغلبية المطلقة)
أخذ بنظام الأغلبية البسيطة: لانتخاب 3/2 أعضاء مجلس الامة(يفوز المترشح الحاصل على أكبر عدد من الأصوات)،
أخذ بنظام التمثيل النسبي مع تطبيق قاعدة الباقي الأقوى:
- لانتخاب أعضاء المجالس الشعبية البلدية والولائية،
- لانتخاب أعضاء المجلس الشعبي الوطني. 





المحور الرابع
تنظيم السلطات


تقوم الأنظمة الديمقراطية على فكرة مفادها أن السيادة ملك للشعب؛ 
يمارسها بنفسه أو من خلال ممثليه المنتخبين؛ 
تقوم الدولة الحديثة على ثلاث سلطات: 
سلطة تنفيذية، 
سلطة تشريعية، 
سلطة قضائية. 

السلطة التنفيذية 
لها مفهومين: 
واسع: مجموع الموظفين في الدولة الذين يسهرون على تنفيذ القوانين، من أعلى موظف على رأس السلم الإداري للدولة، إلى أدنى موظف؛ 
ضيق: السلطة المركزية في الدولة والمشكلة من رئيس الدولة والحكومة. 
تنظيم السلطة التنفيذية 
في النظم الملكية: يتم الوصول إليها عن طريق الوراثة؛ 
في النظم الجمهورية: يتم الوصول إليها عن طريق الانتخاب؛ 
قد تكون أحادية: بوجود رئيس للدولة وللحكومة في نفس الوقت(كالولايات المتحدة الأمريكية)؛ 
قد تكون ثنائية: بوجود رئيس دولة وإلى جانبه رئيس حكومة أو وزير أول(بريطانيا، فرنسا، الجزائر). 

2. السلطة التشريعية 
تتشكل من ممثلي الشعب المنتخبين، وقد يضاف إليهم في بعض الأنظمة أعضاء معينين، لتمثيل الأقليات والكفاءات؛ 
قد تتشكل من مجلس واحد، أو مجلسين(غرفة أو غرفتين)؛ 
نظام المجلسين (البيكاميرالية): قد يعود لأسباب تاريخية(الولايات المتحدة، بريطانيا)، أو لتحقيق تمثيل جغرافي وديمغرافي متوازن؛
أحادية البرلمان تجعل اختصاص التشريع والرقابة في يد سلطة منتخبة كليا، وإلى سرعة التشريع،
ازدواجية البرلمان، تسمح بتمثيل الأقليات والكفاءات في الغرفة الثانية، وتحسين التشريع، إلا أنها قد تعطله. 
اختصاصات السلطة التشريعية 
لها اختصاص تشريعي ورقابي: 
الاختصاص التشريعي: سلطة إعداد القوانين والتصويت عليها في المجالات التي يحددها الدستور؛ 
الاختصاص الرقابي: سلطة مراقبة عمل السلطة التنفيذية(الحكومة)، باستعمال وسائل الرقابة التي يتيحها لها الدستور: أسئلة، استجواب، لجان تحقيق، إقرار المسؤولية السياسية للحكومة. 

3. السلطة القضائية 

تتشكل من مختلف الهيئات القضائية الموجودة في الدولة، ويمارسها قضاة؛ 
وظيفتها الأساسية الفصل في المنازعات المعروضة عليها، مطبقة القوانين السارية في الدولة؛ 
مما يتطلب تمتعها بالاستقلالية، لأداء مهامها على أحسن وجه. 
تنظيم السلطة القضائية 
هناك نموذجين رئيسيين للتنظيم القضائي: وحدة القضاء وازدواجية القضاء؛ 
نظام وحدة القضاء: خضوع أشخاص القانون الخاص والعام لنظام قضائي واحد، 
يترتب على وحدة القضاء وحدة القانون؛ 
نظام ازدواجية القضاء: بوجود قضاء عادي وقضاء إداري: 
قضاء عادي: ينظر في منازعات أشخاص القانون الخاص، 
قضاء إداري يفصل في المنازعات التي يكون أحد أشخاص القانون العام طرفا فيها، 
يترتب على ازدواجية القضاء ازدواجية القانون. 

ثانيا: العلاقة بين السلطات 

كانت السلطة قديما مركزة لدى الحاكم (تشريع، تنفيذ، قضاء) باعتباره مالك السيادة وصاحب السلطة المطلقة؛ 
فأدى ذلك للتعسف والاستبداد؛ 
مما دفع للمطالبة بتوزيع هذه السلطات على هيئات متفرقة والفصل بينها؛ 
1. مبدأ الفصل بين السلطات 
نادى الفلاسفة والمفكرون بضرورة الفصل بين السلطات وعدم تركيزها لدى جهة واحدة:  لأن ”السلطة مفسدة والسلطة المطلقة مفسدة مطلقة“. 

أ. تعريف مبدأ الفصل بين السلطات 

توزيع وظائف الدولة على ثلاث هيئات مستقلة عن بعضها البعض: 
- سلطة تشريعية: تقوم بإعداد القانون والتصويت عليه وتراقب عمل الحكومة، 
- سلطة تنفيذية: تسهر على تنفيذ القوانين؛ 
- سلطة قضائية: تفصل في المنازعات المعروضة عليها؛ 
مع وجود مجالات للتعاون بينها ورقابة متبادلة. 
ب. مونتسكيو.. ومبدأ الفصل بين السلطات 
نادى بالمبدأ كثير من المفكرين (أرسطو، أفلاطون...، لوك، روسو..وغيرهم) 
غير أنه ارتبط بالمفكر الفرنسي مونتسكيو الذي رأى أن: 
”كل إنسان لديه سلطة يميل  إلى الإفراط في ممارستها“؛ 
لذلك “السلطة توقف السلطة“:  « Le pouvoir arrête le pouvoir » 

2. أنواع الفصل بين السلطات 
يأخذ الفصل بين السلطات عند تطبيقه صورتين: 
فصل مطلق؛ 
فصل مرن؛ 
يتحدد ذلك بناء على العلاقة القائمة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية. 

أ. الفصل المطلق 
هو توزيع وظائف الدولة على ثلاث  سلطات (تشريعية وتنفيذية وقضائية )؛ 
دون تدخل إحداها في اختصاص الأخرى، ودون أن تمتلك وسائل للتأثير عليها، تحقيق للمساواة والتوازن بينها؛ 
مطبق  في النظام السياسي الولايات المتحدة الأمريكية وفقا للدستور الاتحادي لسنة 1787. 

ب. الفصل المرن 
هو توزيع وظائف الدولة بين السلطات الثلاث، مع وجود تعاون وتأثير متبادل بين السلطتين التنفيذية والتشريعية على الخصوص؛ 
مجالات التعاون: بمشاركتهما في اختصاصات بعضهما البعض؛ 
التأثير المتبادل: بوسائل رقابة متبادلة (تمتلك السلطة التنفيذية حق حل البرلمان،  ولهذا الأخير حق تقرير المسؤولية السياسية للحكومة). 

ج. مزايا مبدأ الفصل بين السلطات 
من الركائز الأساسية  للنظم الديمقراطية. 
يهدف إلى صيانة الحرية ومنع الاستبداد؛ 
إتقان السلطات لوظائفها في ظل التخصص؛ 
من مظاهر دولة الحق القانون؛ 

د. عيوب مبدأ الفصل بين السلطات 
يضعف سلطة الدولة بتوزيعها على ثلاث هيئات؛ 
يؤدي إلى تهرب كل سلطة من مسؤوليتها؛ 
مبدأ نظري يصعب تطبيقه على أرض الواقع، لأن صلاحيات سلطات الدولة متداخلة. 

3. مكانة مبدأ في النص الدستوري الجزائري 
أ. مبدأ الفصل بين السلطات في الدساتير الجزائرية 
استبعد في دستوري 1963 و1976؛ 
تم الأخذ به في دستوري 1989 و1996  وإن لم ينصا عليه صراحة، فقد خصصا بابا لتنظيم السلطات، وأفردا  لكل سلطة فصل خاص بها؛ 
تم النص عليه صراحة بمقتضى التعديل الدستوري لسنة 2016: 
في الديباجة:”يكفل الدستور الفصل بين السلطات واستقلال العدالة “، 
في المادة 14:“تقوم الدولة على مبادئ التنظيم الديمقراطي والفصل بين السلطات . 

ب. مظاهر الفصل بين السلطات في النظام السياسي الجزائري 

الفصل المطلق: ويظهر من خلال: 
الفصل العضوي: عدم الجمع بين الوظائف (أنظر  على الخصوص القانون العضوي المحدد لحالات التنافي مع العهد البرلمانية)، 
الفصل الوظيفي: حدد الدستور لكل سلطة اختصاصاتها بدقة، 
النص صراحة على استقلالية السلطة التنفيذية. 
الفصل المرن: ويظهر من خلال: 
وجود مجالات للتعاون والتأثير المتبادل بين السلطتين التنفيذية والتشريعة. 

4. واقع مبدأ الفصل بين السلطات في الأنظمة السياسية المعاصرة 
لا يوجد فصل مطلق بين السلطات على أرض الواقع، بل تعاون ورقابة متبادلة؛ 
إن لم تنص الدساتير على مجالات للتعاون بين السلطات، فالممارسة العملية تفرض ذلك؛ 
يؤكد الواقع في كثير من الأنظمة السياسية تفوق السلطة التنفيذية على باقي السلطات؛ 
تختار الحكومات في الأنظمة اتلبرلمانية من أعضاء البرلمان، وجود أنظمة تقوم على فكرة الدمج بين السلطات(سويسرا). 




الأربعاء، 8 يناير 2020

تعديل الدستور/ لجنة خبراء لإعداد مشروع التعديل الدستوري/أحمد لعرابة لرئاسة لجنة الخبراء/ قائمة أعضاء لجنة الخبراء لإعداد مشروع التعديل الدستوري




 مشروع التعديل الدستوري

و ا ج: رئيس الجمهورية يكلف أحمد لعرابة برئاسة لجنة خبراء مكلفة بصياغة مقترحات لمراجعة الدستور

الجزائر - إستقبل رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، اليوم الأربعاء بالجزائر العاصمة، الأستاذ الجامعي و العضو في لجنة القانون الدولي بالأمم المتحدة، أحمد لعرابة الذي كلفه برئاسة لجنة خبراء مكلفة بصياغة مقترحات لمراجعة الدستور.
وجرى الاستقبال بحضور مدير ديوان رئاسة الجمهورية نور الدين عيادي والوزير المستشار للاتصال الناطق الرسمي لرئاسة الجمهورية بلعيد محند أوسعيد.
 وفي تصريح أدلى به للصحافة، قال السيد لعرابة "لقد حظيت باستقبال من طرف رئيس الجمهورية الذي شرفني برئاسة لجنة مكلفة بإعداد اقتراحات حول مراجعة الدستور وإني أشكره على الثقة التي وضعها في شخصي".
وأفاد السيد لعرابة بأن هذه اللجنة تتكون من "كفاءات وخبرات وطنية في المجال القانوني، سيما القانون الدستوري"، مشيرا إلى أنه ستكون هناك فرص أخرى لإعطاء المزيد من التفاصيل حول المهمة التي كلف بها أعضاء اللجنة المذكورة.


 أصدر رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون قرارا بإنشاء لجنة خبراء مكلفة بصياغة مقترحات لمراجعة الدستور, حسب ما أفاد به, يوم الأربعاء, بيان لرئاسة الجمهورية.
 وأوضح البيان أن قرار إنشاء لجنة الخبراء هذه, جاء "تجسيدا لالتزام كان السيد رئيس  الجمهورية قد جعله على رأس أولويات عهدته في رئاسة الجمهورية, ألا و هو تعديل الدستور الذي يعد حجر الزاوية في تشييد الجمهورية الجديدة, من أجل تحقيق مطالب شعبنا التي تعبر عنها الحركة الشعبية".
و أشار ذات المصدر إلى أن رئيس الجمهورية "يعتزم (...) القيام بإصلاح معمق للدستور, كما تعهد به, بغرض تسهيل بروز أنماط حوكمة جديدة و إقامة ركائز الجزائر الجديدة", مشيرا إلى أن لجنة الخبراء هذه, التي أنشأت بغرض "المساهمة في تحقيق هذا الهدف", سيرأسها الأستاذ أحمد لعرابة الذي "يتمتع بمؤهلات في القانون, معترف بها وطنيا ودوليا, وستتشكل من كفاءات جامعية وطنية مشهود لها بذلك".
وستتولى اللجنة "تحليل وتقييم كل جوانب تنظيم وسير مؤسسات الدولة, على أن تقدم إلى رئيس الجمهورية مقترحات وتوصيات بغرض تدعيم النظام الديمقراطي القائم على التعددية السياسية والتداول على السلطة, وصون بلادنا من كل أشكال الانفراد بالسلطة وضمان الفصل الفعلي بين السلطات وتوازن أفضل بينها, وهذا بإضفاء المزيد من الانسجام على سير السلطة التنفيذية وإعادة الاعتبار للبرلمان خاصة في وظيفته الرقابية لنشاط الحكومة". 
كما ستتولى هذه اللجنة أيضا "اقتراح أي إجراء من شأنه تحسين الضمانات التي تكفل استقلالية القضاة, وتعزيز حقوق المواطنين وضمان ممارستهم لها, وتدعيم أخلقة الحياة العامة وكذا إعادة الاعتبار للمؤسسات الرقابية والاستشارية", يضيف المصدر ذاته.
وأشار البيان إلى أنه "يجب أن تسلم خلاصات أعمال اللجنة, المتجسدة في تقرير ومشروع قانون دستوري في أجل أقصاه شهرين (02) ابتداء من تاريخ تنصيب هذه اللجنة".
وعقب ذلك, "سيكون مشروع مراجعة الدستور, بعد تسليمه, محل مشاورات واسعة لدى الفاعلين في الحياة السياسية والمجتمع المدني قبل إحالته, وفقا للإجراءات الدستورية سارية المفعول, إلى البرلمان للمصادقة", و بعد ذلك "سيطرح النص الذي يصادق عليه البرلمان لاستفتاء شعبي", مثلما تضمنه بيان رئاسة الجمهورية.

 قائمة اعضاء لجنة الخبراء المكلفة بصياغة اقتراحات لمراجعة الدستور 

أعلن رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون اليوم الأربعاء عن قرار إنشاء لجنة خبراء مكلفة بصياغة اقتراحات لمراجعة الدستور فيما يلي قائمة أعضاءها .

- السيد عبد القادر غيتاوي، بروفيسور في القانون، جامعة أدرار.
- السيدة سعاد غوتي، بروفيسور في القانون، جامعة الجزائر.
- السيد بشير يلس شاوش، بروفيسور في القانون، جامعة وهران.
- السيد مصطفى خراجي، بروفيسور في القانون، جامعة سيدي بلعباس.
- السيدة مايا سحلي، بروفيسور في القانون، جامعة الجزائر، عضو في اللجنة الافريقية لحقوق الانسان.
- السيد عبد الحق مرسلي، بروفيسور في القانون، جامعة تمنراست.
- السيد نصر الدين بن طيفور، بروفيسور في القانون، جامعة تلمسان.
- السيدة صاش لشهب جازية، بروفيسور في القانون، جامعة سطيف.
- السيدة سامية سمري، بروفيسور في القانون، جامعة الجزائر.
- السيد خلفان كريم، بروفيسور في القانون، جامعة تيزي وزو.
- السيدة موسى زهية، بروفيسور في القانون، جامعة قسنطينة.
- السيد عبد الرحمن بن جيلالي، أستاذ محاضر، جامعة خميس مليانة.
- السيدة نبيلة لدرع، أستاذة محاضرة، جامعة تيبازة.
- السيد مصباح أومناس، استاذ محاضر، جامعة الجزائر.
- السيد فاتسح اوقرقوز، دكتور في القانون، جنيف، قاض سابق لدة المحكمة الافريقية لحقوق الانسان.

 المصدر: وكالة الأنباء الجزائرية يوم الأربعاء 2020/01/08
http://www.aps.dz/ar/algerie


السبت، 23 نوفمبر 2019

الفصل في أول دفع بعدم دستورية حكم تشريعي يمس بالحقوق والحريات التي يكفلها الدستور


الدفع بعدم دستورية المادة 416 من قانون الاجراءات الجزائية


فصل المجلس الدستوري يوم 20 نوفمبر 2019 في جلسة علنية، في القضيتين المحالتين عليه من قِبل المحكمة العليا في إطار تطبيق الدفع بعدم الدستورية.
و يتعلق الأمر بالقضيتين رقم 2019-01/ دع د و رقم 2019-02/ دع د ، اللتين تناولتا نفس الموضوع،أي المادة 416-1 من قانون الإجراءات الجزائية.
وعليه قرر المجلس الدستوري ما يلي:
أولا : التصريح بالمطابقة الجزئية للمادة 416-1 من قانون الإجراءات الجزائية للدستور.
ثانيا : عدم دستورية الحكم التشريعي الوارد في الفقرة الأولى من المادة 416 من القانون المذكور أعلاه في شطرها المحرر كالتالي:
" إذا قضت بعقوبة حبس أو غرامة تتجاوز 20.000 دج بالنسبة للشخص الطبيعي ".
ثالثا :
1.عدم دستورية الحكم التشريعي الوارد في الفقرة الأولى من المادة 416 من القانون المذكور أعلاه في شطرها المحرر كالتالي:
" و 100.000 دج بالنسبة للشخص المعنوي ".
    2. عدم دستورية الحكم التشريعي الوارد في الفقرة الثانية من المادة 416 من القانون المذكور أعلاه في شطرها المحرر كالتالي:
." القاضية بعقوبة الحبس بما في ذلك تلك المشمولة بوقف التنفيذ"


ما هو الدفع بعدم الدستورية؟

إن الدفع بعدم الدستورية حق ممنوح لكل متقاض عندما يَدّعي أمام جهة قضائية، أن الحكم التشريعي الذي يتوقف عليه مآل النزاع ينتهك الحقوق والحريات التي يكفلها الدستور، بإخطار المجلس الدستوري عن طريق الإحالة من المحكمة العليا أو مجلس الدولة
هذه الآلية التي أدرجها التعديل الدستوري لمارس 2016 كفيلة بدعم مكانة المجلس الدستوري ودوره في مسار بناء 
دولة القانون وتعميق الديمقراطية وحماية الحقوق والحريات الفردية والجماعية.
 المصدر: انظر موقع المجلس الدستوري الجزائري: conseilconstiutionnel.dz






الخميس، 24 أكتوبر 2019

البروفيسور محمد بوسلطان في ذمة الله


غادرنا إلى الأبد أستاذنا الفاضل البروفيسور محمد بوسلطان في 28 أوت 2019، كان لي شرف الدراسة عند الراحل  في مقياس قانون المجتمع الدولي في السنة أولى حقوق والقانون الدولي العام في قسم الماجستير،  كما كنت محظوظا بإشرافه على مذكرتي لنيل الماجستير، حول موضوع العلاقة بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية  في دستور الجزائر لسنة 1989، والتي ناقشتها بتاريخ 27 أفريل 1995، وتقديرا له أهديت له هذه المذكرة بعد الراحل والدي من خلال العبارة التالية" إلى الذي علمني بأن الطالب النجيب هو الذي يتجاوز أستاذه"، وقد كشفت له ذلك خلال المؤتمر الدولي الذي نظمه المجلس الشعبي الوطني في سنة 2013.
فاللهم اغفر له وارحمه، وامدد قبره قدر امتداد بصره، وأفتح له أبواب الجنة.



الأحد، 2 يونيو 2019

بيان المجلس الدستوري/ تهيئة الظروف لتنظيم الانتخابات الرئاسية

بيان المجلس الدستوري


اجتمع المجلس الدستوري أيام 21، 24، و 27 رمضان عام 1440 الموافق 26، 29 مايو، و 01 يونيو 2019، للتداول حول ملفات الترشح لانتخاب رئيس الجمهورية، المقرر إجراؤه يوم 4 يوليو 2019، وفصل برفض ملفي الترشح المودعين لديه بقرارين فردين تحت رقم 18/ ق. م. د/19 المؤرّخ في 01 يونيو 2019، و رقم 19/ ق. م. د/19 المؤرّخ في 01 يونيو2019.

وبناءًا على قرار المجلس الدستوري رقم 20/ ق. م. د/19 المؤرخ يوم 01 يونيو 2019 والذي صرّح بموجبه استحالة إجراء انتخاب رئيس الجمهورية يوم 4 يوليو 2019، وإعادة تنظيمه من جديد،

وبناءًا على ديباجة الدستور التي نصت في فقرتها الثانية عشر " إنّ الدّستور فوق الجميع، وهو القانون الأساسي الذي يضمن الحقوق والحرّيّات الفرديّة والجماعيّة، ويحمي مبدأ حرّيّة اختيار الشّعب، ويضفي المشروعية على ممارسة السّلطات، ويكرّس التداول الديمقراطي عن طريق انتخابات حرّة ونزيهة".

وبناءًا على المواد 7، 8، 102 (الفقرة(6 ، 182 و193 من الدستور.

وبما أنّ المؤسِّس الدستوري خوّل مهمة السهر على احترام الدستور للمجلس الدستوري.

وبما أنَّ الشعب هو مصدر كل سلطة ويمارس سيادته بواسطة المؤسّسات الدستورية التي يختارها.

وبما أنَّ الدستور أقر ان المهمة الأساسية لمن يتولى وظيفة رئيس الدولة هي تنظيم انتخاب رئيس الجمهورية، فإنه يتعيّن تهيئة الظروف الملائمة لتنظيمها وإحاطتها بالشفافية والحياد، لأجل الحفاظ على المؤسّسات الدستورية التي تُمكن من تحقيق تطلعات الشعب السيّد،

كما يعود لرئيس الدولة استدعاء الهيئة الانتخابية من جديد واستكمال المسار الانتخابي حتى انتخاب رئيس الجمهورية وأدائه اليمين الدستورية.




حرّر بالجزائر بتاريخ 27 رمضان عام 1440 الموافق 01 يونيو سنة 2019